العنوان: الانتفاضة على العلمانية وظهور الأصوليات الدينية
رقم المقالة: 559
صاحب المقالة: د. محمد عامر
مدخل:
إن الانفصام بين الدين والحياة بلغ مدى ربما لم يتوقعه أو يرده الذين دعوا إليه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، هذا الانقطاع والقطعية بين العقل والقلب لم يؤد إلا للدمار النفسي والاجتماعي. ولذلك بدأت قطاعات كبيرة من البشرية في العودة إلى الدين - أي دين- إلى الإيمان بقوة غيبية، يعودون إلى الدين ولو كان دينا ملفقا غير صحيح، ففي الغرب وفي أمريكا بالذات نجد عودة إلى البروتستانتية، وفي أمريكا الجنوبية عودة إلى الكاثوليكية، وفي الصين والهند عودة إلى البوذية، وهذا مؤشر على أن التدين والإيمان بالغيب نظرة أصيلة في الإنسان، وأن ما حاوله الملحدون والمستهزئون بالأديان من الابتعاد عن قوة مؤثرة في حياة الإنسان، وأن الإنسان يقوم وحده؛ كل هذا لم يمنع من بحث الإنسان عن شيء يفقده، لقد رجع الملايين من المسلمين إلى دينهم في مناطق المسلمين التي احتلها الروس زمنا طويلا، وذاق أهلها المر والعلقم من هذا الاحتلال، وتنفس المسلمون في أوربا الشرقية الصعداء، وبدأت رحلة العودة. وهناك مناطق في البلاد العربية لم يصلها دعاة ولا علماء وتفاجأ الدولة بالسباب المتدين بالمئات والألوف. كيف وقع هذا؟
إنها العودة إلى الدين بعد هذا الجفاء والجفاء، بعد رحلة الضنك والعذاب [1] .