فهرس الكتاب

الصفحة 5247 من 19127

العنوان: الرواية والخطر الفكري الخفي

رقم المقالة: 1299

صاحب المقالة: وائل بن يوسف العريني

قراءة في رواية (ميرامار) لنجيب محفوظ

خلق الله -سبحانه- الإنسان من نفس واحدة، وخلق منها زوجها ليسكن إليها، وجعل بين الجنسين عطفاً ورحمة، وأوجد بينهما الألفة والمحبة.

وفي خلق المرأة من ضلع الرجل إشارة إلى عودتها إليه زوجةً تستره؛ فيرعاها ويقوم بشأنها، وتتألف منهما الأسرة التي هي اللبنة الحقة للمجتمع، وأساس تكوينه السوي، ومن تلك الأسرة تنطلق الأمة إلى صنع حيز لها في ذاكرة التاريخ، وحجز مقعد في دفتر الزمان.

وقدَّرت حكمة الله -سبحانه- أن يُضَمِّن كلَّ جنس -ذكره وأنثاه- ميلاً فطريّاً إلى الجنس الآخر؛ وبذا يحفظ الخلق جنسهم بالتناسل. إلا أن تلك الفطرة حين وجدت؛ وُجد ما ينظِّمها؛ لئلا ينحط البشر إلى درك البهيمية ومنزلة الحيوان، ولأنه سبحانه ما سدَّ طريقاً فيه شر إلا فتح بإزائه طريق خير وسبيل فلاح ومنهجاً قويماً، فشرع -سبحانه- الزواج، تلك الشركة التي يوثقها رباط مقدس، ويكون فيها ويخرج منها الخير للمجتمع والأمة، إذ هي مصالح مشتركة؛ فالأب يهتم بالأمور الاقتصادية والتربوية، والأم تهتم بشؤون المنزل تنظيماً ورعاية، والثمرة من الأبناء هم مسؤولية مشتركة بين الزوجين، لهم حق التربية والتأديب والرعاية والاهتمام.

تلك هي سنة الله التي أخرج لعباده، وهذه هي السبيل المثلى للانتفاع من تلك الغريزة في البناء والوصول بالأمم إلى مراتب الحضارة في الدنيا والأجر الوفير في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت