إلا أن الشر يأبى أن يستكين، ويرفض أن يسلِّم للحق؛ فأوحى إلى أوليائه: أن اهدموا كل مقدس، وحطموا كل فضيلة، فخرجت غربان لا ترضيها الفضائل، وتقضُّ مضاجعها القيم، تنادي بالتمدن ذي الدمغة الغربية، ولم يحلُ لهم إلا موضوع الطهارة ليدنسوه، والعفة ليحطموه، فدعوا إلى التفسخ الأخلاقي والانحلال، ونادوا إلى نبذ الشرف والحرمة، أرادوها بهيمية {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة:30 والمنافقون:4] .
ولما كانت تلك الأفكار صداماً صُراحاً للمعتقدات، وهدماً مكشوفاً للفضيلة؛ كانت دعوتهم إليها متعددة الوسائل ومختلفة الطرق، فمن الإعلام، إلى الرياضة، إلى الاقتصاد، إلى غير ذلك من سبل الشر ومفزع أهل الباطل.
وكان الأدب أحد أهم الطرق وأقلها مؤونة؛ إذ الكلمة لا تكلف شيئاً، والنشر مهيّأ في الغالب، فأصبح الأدب أحد الأسلحة الهدَّامة في زماننا هذا!
وكانت الرواية هي الفن الرئيس لهذا الهجوم؛ إذ فيها من الحرية ما يتيح للكاتب أن يقول ما يشاء تحت غطاء الفن أولاً، والخيال ثانياً!!
ومن واجب ذوي التوجه السليم أن يقفوا أمام تلك الهجمات بالرد تارة، وبالتوضيح تارة أخرى.
وقد قرأت إحدى الروايات؛ فوجدتها مليئة بالتجاوزات التي أجدني ملزماً بتوضيحها، والنص عليها؛ علَّ الله أن يسد بذلك ثغرة، ويوفق إلى الحق إنه سميع مجيب.
والرواية التي رأيت أن أتحدث عنها هي من روايات (نجيب محفوظ) وعنوانها (ميرامار) .
وتدور أحداث الرواية حول نُزُل تمتلكه امرأة يونانية في الإسكندرية، هي (ميرامار أو مارينا) ، ويأتي للسكن عندها شيخ كبير هو (عامر وجدي) ، وسياسي سابق هو (طلبة مرزوق) ، وثلاثة شبان هم: (سرحان البحيري، حسني علام، منصور باهي) ، وتأتي للعمل في هذا النزل شابة فلاحة هي (زهرة) .
المرأة صاحبة المنزل قد ولت أيام صباها مليئة بالتجاوزات؛ كما تشير إلى ذلك بعض الحوارات في الرواية، وكذلك الشيخ.