العنوان: الصغار يعبثون بالكتب ويفهمونها أيضا!
رقم المقالة: 285
صاحب المقالة: سناء موسى
يمتلك الطفل معرفة كبيرة بالكلمات والقصص وله الحق أن ينال الثقافة في بداية مسيرته الثقافية في الحياة، ومن حقه أن يستمع إلى ألف قصة وقصة وأن يتلاعب بالمفردات وباللغة وأن يُتلف الكتب وأن يتكاسل وأن يحلم وأن يتعرف على الدنيا ومن يقطنها.
إن وضع الكتب في كل الأماكن التي يسكن فيها الرضيع لا يعني - بالطبع - تعلمه القراءة واللغة بسرعة أكبر مما كان معروفاً في الماضي، فالغاية هنا ليست الحشو، بل تكْمُن في جعل الكتاب في محيط الطفل أكثر وضوحاً وظهوراً، فيرى الحياة من خلاله ويدرك أهمية اللغة والمشاركة واللهو والشِّعر والجماليات.
لذا لابد من منح الكتب للصغار كي يقرؤوها ويلعبوا بها ويستمتعوا بها حيثما يشاؤون، ولابد للأسرة من أن تمنح للطفل جُلَّ وقتها واهتمامها..
إن الرضيع كما يحتاج إلى الحليب يحتاج أيضاً إلى اللعب وإلى الحكايات وإلى جمل بسيطة تترنم في أذنيه مدى الحياة. إذ يتعلم الصغير وهو في طور اكتشافه للحياة تمييزَ الكتاب والتعرفَ عليه خلال بضعة أشهر، ويكتشف وجوده المادي كشيء ملموس: حجمه ورائحته ولونه وأبوابه أحياناً،. وسريعاً يتجه الطفل إلى الكتاب لكي يتقرب منه جسدياً وحسياً، فهو يريد اكتشافه، ويريد أن يَجُوبَه في جميع صوره، ويتعلق به، وقد يضعه في فمه ويقوم بامتصاصه ويعضه بل ويتلفه. ولكن ما أن يقوم بامتلاكه وبترويضه وكأنه جزء منه، حتى يعود إلى البحث عمَّا وراء المادة ويسعى إلى فهم البدايات والنهايات، وكذلك الصفحات التي تتوالى والاتجاه المقلوب ثم يكتشف الحروف وانتظامها وتَكرارها.