العنوان: الشيخ عبد العزيز بن باز
رقم المقالة: 1401
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَنِ اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد فيا أيها الناس:
اتقوا الله تعالى واعملوا صالحًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .
أيها المؤمنون:
كلما تقادمت الأرض؛ كَثُرَ خرابها، وقلَّ صلاحها؛ حتى تقوم الساعة وما في الأرض مَنْ يقول: ربِّيَ الله! وخراب الأرض ليس خراب عمران، أو نقص موارد: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ} [الرعد: 41] .
قال ابن عباس - رضيَ الله عنهما:"خرابها بموت علمائها وفقائها، وأهل الخير منها" [1] ، وقال مجاهدٌ - رحمه الله تعالى:"هو موت العلماء" [2] .
يزداد النقص فيها شيئًا فشيئًا؛ حتى يُرفع العلم، ويَثبت الجهل، وذلك من أشراط الساعة؛ كما أخبر بذلك رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم [3] .
ولذهاب العلم كيفيةٌ ذكرها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقَبْض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا؛ اتخذ الناس رؤوسًا جهَّالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ؛ فضلُّوا وأضلُّوا ) )؛ أخرجه البخاري ومسلم [4] .
وقال ابن عباس لما مات زيد بن ثابت:"مَنْ سرَّه أن ينظر كيف ذهاب العلم؛ فهكذا ذهابه" [5] .