فهرس الكتاب

الصفحة 5688 من 19127

العنوان: الشتاء الغنيمة الباردة

رقم المقالة: 329

صاحب المقالة: د. محمد السقا عيد

نعيش الآن فصل الشتاء، نحُسُّ بنفثات برْدِه، نستنشق نسمات هوائه اللاذع، نتأمل في كيفية تدرج برودته على بني البشر؛ فكم لله من آيات في كل ما يقع الحس عليه، ويبصره العباد، وما لا يبصرونه.

تأمل معي هذه الحكمة البالغة في الحر والبرد، وفكِّر في دخول أحدهما على الآخر بالتدريج والمهلة حتى يبلغ نهايته، ولو دخل عليه فجأةً لأضنَّ ذلك بالأبدان وبالنبات وأهلكها، ولولا العناية، والحكمة، والرحمة، والإحسان لما كان ذلك، فهل من متأمل ومتفكر؟!

إن هذا الفصل نعيشه جميعا ولابد أن نستشعر أن هناك من هو أحوج بالرأفة والمساعدة منا، لابد أن نتذكر أولئك الذين لامس بل اخترق بردُ الزمهرير عظامهم.

إن هناك مسلمين لا يحلم بل لا يتصور أحدهم، وإن شئت قل لا يتوقع في الحسبان أن يصل إليه ثوب قد جعلته أنت مما فضل من ثيابك وملابسك.

قل لي بربك كم يملك أحدنا من ثوب؟ وكم يُفصِّل أحدنا من ثوب؟

وكم، وكم، وكم؟ خير كثير كثير، ونِعَمٌ لا تحصى، ولكن أين العمل؟

إلى الله المشتكى!

لاَ تَحْقِرَنَّ صَغِيْرَةً إِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَى

فهيا أخي؛ امضِ وتصدق ولو بشيء يسير؛ فربما يكون في نظرك حقيراً، وعند ذلك الفقير المحتاج كبيراً وعظيماً.

فرح السلف بالشتاء:

قال عمر - رضي الله عنه -: (( الشتاء غنيمة العابدين ) )، وقال ابن مسعود: (( مرحباً بالشتاء؛ تتنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام ) ).

ومن درر كلام الحسن البصري: (( نِعْم زمان المؤمن الشتاء؛ ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه ) )، ولذا بكى المجتهدون على التفريط - إن فرطوا - في ليالي الشتاء بعدم القيام، وفي نهاره بعدم الصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت