العنوان: الشيخ الطنطاوي في عرفات
رقم المقالة: 1826
صاحب المقالة: خاص: الألوكة
قبل أيام، عشنا مع الشيخ علي الطنطاوي -يرحمه الله- في الصحراء التي أحَبَّها كثيراً، في كتابه"مِنْ نفحات الحَرَم"..
واليوم، يحدّثنا الشيخ الأديب مِن عرفات..
عن آثار ذلك المشهد الإيماني العجيب، وعن أهمية ذلك التجمّع الإسلامي المَهيب، قائلاً:
وعرفات، إنها لن ترى عينُ البشر مَشهدًا آخَرَ مثله، هيهاتَ ما في الدنيا ثانٍ لهذا المشهد العَظيم، ولقد يجتمع في المعارض والألعاب الأولمبية، واحتفالات التتويج في بلاد الغرب حُشود من الناس وحشود؛ ولكن شتانَ ما بين الفريقينِ، أولئك جاؤوا للمتعة والفرجة والتجارة، وحملوا معهم دُنْياهم، وقصدوا بَلدًا زاخرًا بأسباب اللذة والتَّسلية، وهؤلاء خَلَّوْا دنياهم وراء ظُهُورهم، ونزعوها عن أجسادهم ومِنْ قلوبهم، وقصدوا بلدًا قَفْرًا مُجْدِبًا، صحراءَ ما فيها ظلٌّ، ولا ماء، لا يريدون إلا وَجْه الله.
مَشهدٌ لو كان يَجوز أن يشهده غير مسلم لاقْتَرَحْتُ أن تجعله هيئة الأمم المتحدة عيدها الأكبر، إذْ هنا أُعْلِنَتْ حقوق الإنسان، لا كما أُعْلِنَتْ في الثورة الفرنسية، ولا كميثاق الأطلنطي الذي كتب على الماء، أعلنت قبل ذلك بأكثر من ألف سنة، وطُبّقَتْ حقيقةً يوم قام سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فأعْلَن الحرية، والمساواة، وحُرْمة الدماء، والمساكن، ووصّى بالنساء، وقَرّر لهن من ذلك اليوم الاستقلال الشخصي والمالي، مع أنَّ أكثر قوانين الأرض المدنية، لا تقر للمتزوجة في أموالها هذا الحق، وكان هذا المشهد في كل سَنة دليلاً قائمًا يَمْلأ عُيون البشر وأسماعهم على أن ما قرَّرَه محمدٌ قد طُبّقَ أكمل التطبيق.