العنوان: التعجب بين البصريين والكوفيين
رقم المقالة: 378
صاحب المقالة: د. محيي الدين توفيق إبراهيم
عرف ابن عصفور (ت669) التعجب، بأنه استعظام زيادة في وصف الفاعل خفي سببها، وخرج بها المتعجب منه عن نظائره [1] ، وعرفه بدر الدين بن مالك وهو ابن ناظم الألفية، بأنه استعظام فعل فاعل ظاهر المزية فيه [2] . وأورد ابن حمدون على تعريف ابن عصفور، أنه غير جامع لأنه لا يشمل {كيف تكفرون بالله} [3] ولا نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (( سبحان الله المؤمن لا ينجس ) )مما التعجب فيه من أصل الوصف لا الزيادة فقط لأن التعجب في الأول من أصل الكفر، وفي الثاني من ظن أبي هريرة أن المؤمن ينجس، ولا يشمل نحو ما أخصره من اختصر المبني للمفعول، لأن التعجب فيه من وصف المفعول لا من وصف الفاعل، وهو وإن كان شاذاً فلابد من شمول التعريف له، وبأن فيه دوراً لأخذ المتعجب منه في حد التعجب، فيتوقف التعجب على المتعجب منه، والمتعجب اسم مفعول مشتق من التعجب ومعرفة المشتق منه الذي هو التعجب سابقة على معرفة المشتق وهو المتعجب منه فجاء الدور، لأن هذا التعريف إنما هو للتعجب لغة لا إصطلاحاً، والتعجب اصطلاحاً هو اللفظ المتعجب به، وكلام النحاة إنما هو في الألفاظ لا في المعنى [4] .
ولعل تعريف الرضي الاسترابادى للتعجب أقرب إلى حقيقته وأوضح، يقول:"التعجب انفعال يعرض للنفس عند الشعور بأمر يخفى سببه، ولهذا قيل إذا ظهر السبب بطل التعجب" [5] [6] .
وللتعجب في اللغة العربية أساليب كثيرة أغلبها سماعي منها قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم} وقول الرسول عليه الصلاة والسلام:"سبحان الله إن المؤمن لا ينجس )) ، وقولهم لله أنت، وقول الشاعر:"
واها لليلى ثم واها واها هي المنى لو أننا نلناها [7]
وقول الآخر [8] :
بانت لتحزننا عفاره يا جارتا ما أنت جاره
وقول الآخر انشده أبو علي [9] :