العنوان: ألفاظ النصر والتمكين في القرآن الكريم - دراسة دلالية -
رقم المقالة: 438
صاحب المقالة: د. عبدالوهاب محمد علي العدواني وعماد عبد يحيى
إنَّ النصر الذي وعد الله المؤمنين به ليس سهلاً، بيد أنّه يتحقق للذين يستحقونه بإخلاصهم لعقيدتهم وثباتهم عليها وجهادهم في سبيلها. فثمرة هذا الجهاد الطويل كما بيّن القرآن نصر من الله وفتح قريب [1] ، وتمكين في الأرض واستخلاف لمن ثبت على البأساء والضرّاء [2] ، ويقابل هذا خذلان وانتكاس لأهل الباطل في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وقد تضافرت ألفاظ عديدة في القرآن الكريم لتدل على أنّ النصر والتمكين للمؤمنين في الحياة الدنيا مترتبان على ما يبذله المؤمنون في سبيل عقيدتهم، وهذا الأمر يجعلنا نعد هذه الألفاظ مستعملة للدلالة على الثواب الدنيوي في جانب من جوانبه. ويأتي جذر: (ن، ص، ر) في مقدمة المواد اللغوية في هذه المجموعة من الألفاظ.
ولهذا الجذر في اللغة دلالات حسية تلقى ظلالها على الاستعمال القرآني، ومن ذلك: نَصر المَطرُ أو الغَيْثُ الأرض: سقاها وغاثها، وَنُصَرَتِ الأرضُ: إذا مُطِرَت [3] . وسُمِّيَ المطر نَصراً، كما سُمِّيَ: فَتْحنا، وقيل: ومدت الوادي النواصر: وهي المسايل التي تأتي بالماء من بعيد [4] . والنّصر أيضاً: الرزق [5] ، أو العطاء [6] . وحكي أنَّ سائلاً وقف على قوم، فقال: انصروني، نصركم الله، يريد: اعطوني، أعطاكم الله [7] . وهو مستعار من نصر الأرض [8] . والنصر: التأييد [9] والعون [10] .
ومما لاشك فيه أَنّ العلاقة واضحة بين المعنى الحسي والدلالة المعنوية للنصر، وقد أدرك العربي عمق هذه العلاقة لأنّه يعرف أهمية الغيث في حياته الصحراوية الظامئة الصعبة.