عندما ترفُّ أجنحةُ الفرح محلقةً في فضاءات النفوس، فإنّ مشاعرَ الحزن تتملّكها الغيرةُ، فتململُ من مكامنها وتحرّكُ مواجعَ القلوب الجريحة، فتسيلُ الدموعُ على الخدود حُزناً على زوجٍ فارقَ الحياة، وخلّف وراءه قلوباً غضّة بحاجة إلى الرعاية، وضفائرَ حالمة تحتاجُ من يشمّ عطرها..وحزناً على زوجة رحلت، ورحلَ معها الحنان والدفء.. وحزناً على فِلذةِ كبدٍ تركَ حقيبته الحالمة، وفارق أقرانه الذين يكبرون، وتكبر ذكراه معهم...
وماذا عن الأسرِ التي تقضي يوم العيد في المستشفيات مع أبنائها الذين يعانون الأمراض المزمنة... لقد حبَسهم المرضُ في مساحة ضيقة فوق سريرٍ أبيض، وحرمهم اللعبَ في الزحاليق والأراجيح مع أقرانهم؟؟؟
وماذا عن أولئك الذين ليس لديهم ثياباً جديدة يفرحون بها، ولا ألعاب يتمتّعون بها؟؟
علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم كيف نعيشُ العيد سعادةً وفرحاً، ونحكيه مواساة للحزانى، وتعاطفاً مع المنكوبين والمجروحين والغرباء...
علّمنا كيف نمسحُ على رؤوس الأيتام، ونبعث شفاههم الحزينة على الابتسام...
علّمنا كيف نزرعُ الفرح في قلوب الآباء والأمهات وسائر الأرحام، والجيران...
علّمنا كيف نتفقّد الفقراء والمساكين...
علّمنا كيف نجعلُ من يوم العيد ذكرى صفاء وإصلاح ولقاء...
فيا ساعات العيد الباسمة، انُثُري دقائقك وثوانيك مطراً على روابينا المشتاقة للقَطْر...
ويا شمسه السّاطعة، انسُجي من خيوطك السنيّة ثياباً زاهية، وأرسليها للأطفال الذين يَلبسون الخوف في الليل، والدموع في النهار...
ويا نجوم العيد.. أرسلي لنا بسمةً تلوّن شفاهنا لتتوحّد مشاعرنا...