فهرس الكتاب

الصفحة 6847 من 19127

تتزيّنُ اللغةُ بسحر البيان، وتكتسي بحلّةَ البهاء، وتغتسلُ بقوافي الشعر وبحوره، ليفترَّ ثغرها عن مباركات لطيفة وأمانيّ واعدة من الآباء للأبناء، ومن المتعلّمين للمعلّمين ومن الأصدقاء للأصدقاء، ومن المسلمين للغرباء...

صبيحةَ العيد تجوبُ العصافيرُ الفضاءَ، ويُنشدُ الكروان، وتهدلُ أسرابُ الحمائم، وتغرّد البلابل بأمان، فتصفّقُ الأمواجُ، وتقتربُ الأسماك من الشاطئ لتلقي التحيّة على الأطفال الأبرياء، وتُصغي إلى أغاريد طيور النّورس المحبّبة...

العيدُ ساعةُ صُلح وتراحم بين القلوب والقلوب، بين العتاب والودّ، بين الزنابق والبنادق، وبين السكاكين والرياحين... وبين الحدود والورود...

العيدُ مبادىءٌ تُصافحُ قيماً، وتسامحٌ يسكنُ أفئدةً، ولقاءٌ يمحو جفاءً...العيد أرواحٌ تطيرُ كأسراب الحمائم البيض، ونفوسٌ تُشرقُ بنقاءٍ أروعَ من يقظة الفجر.

ماذا يبقى من روعة العيد عندما تنحسرُ معانيه في توفير صنوف الحَلْوَيات الفاخرة، والألبسة ذات الماركات الفخمة..!!!!!

ماذا يبقى من مقاصد العيد السّامية عندما نزيّنُ سماء المدن بالألعاب النّاريّة، ولا نزيّن القلوب بالتسامح والمحبة والصّفح؟؟؟

أيّهما أنبل؟ أن نتسابقَ على أبواب الملاهي السّاحرة، والمطاعم الفاخرة، أم أن نتسابق على أبواب الأمهات والآباء فنقبّل الأيادي والرؤوس، ونسكبُ في آذانهم أحلى وأرقّ التعابير، ونُودِعَ في أيديهم أغلى وأحلى الهدايا... وليس كثيراً.. لأنّ من يضحّي بعمره وشبابه حتى يربّي، أعظم ممّن يضحّي بوقته وبعض النقود ثمنَ هديّة ليؤدي واجباً قد يبدو ثقيلاً بعض الأحيان؟؟؟

وماذا عن يوم العيد أيضاً؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت