العنوان: الإستراتيجية الأميركية والشرق الأوسط: المنطق النظري والتطبيقات العملية
رقم المقالة: 277
صاحب المقالة: أحمد المصري
مدخل: ملاحظات حول الإستراتيجية الأميركية العليا:
يجد الباحث الذي يسعى لصياغة (( النموذج ) )العام، الذي يحدد ملامح الإستراتيجية الأميركية القومية العليا، صعوبة شديدة في تعيين النسق النظري للإطار الشامل للسلوك، أو تحديد المنظور الأوسع للرؤية، مما يعرقل عملية إستكشاف (( الأسلوب ) )، وربط الجزئيات المتناثرة هنا أو هناك، ويصعب القدرة على رسم منحنى الحركة، الضروري لدراسة التوقعات والبدائل، وتخطيط سبل التصدي والمواجهة. هناك صعوبة أساسية، موضوعية، تعود إلى أن هذه القضية تعتبر - ليس بالنسبة للولايات المتحدة وحدها وإنما بشكل عام - من القضايا التي تتمتع بمستوى أعلى من السرية، نظراً لإنعكاساتها المباشرة على المصالح العليا للدول، مما يضاعف من أعباء الباحث، ويحدد مجال دراسته، ومع ذلك، فبالنسبة لمجال الدراسة.. لا نعتقد أن ذلك هو سبب المشكلة الأصلي، فغياب هذه الإستراتيجية المحددة، الواضحة، القاطعة، أمر يتفق بشأنه العديدون، حتى من (( صنّاع ) )السياسات العليا الأميركية ذاتهم (!) ، وتجمع مجموعة من كبار العسكريين الأميركيين [1] منهم الجنرال ماكسويل تايلور*، على تأكيد وجود هذا الخلل، فيقول تايلور:"لسوء حظ أولئك الحريصين على تعزيز السياسة القومية عسكرياً، فإن هذه تشبه الدستور البريطاني، بمعنى أنها لم توضح أبداً، ولم تجمع في وثيقة واحدة، بل يجب استخراجها من مجموعة تصريحات رؤساء الجمهوريات، أو من خلال وعود قطعت خلال عملية إنتخابية، أو من خلال كلمات ألقاها رجال مجلس الشيوخ والنواب، أو من خلال الإتفاقيات التنفيذية في لحظات متفرقة، ونحن نرى كيف أن كل واحدة منها قابلة للنقض، أو إعادة النظر فيها بعد فترة وجيزة" [2] .