العنوان: المستقبل مجال الفعل
رقم المقالة: 1379
صاحب المقالة: د. محمد بريش
للدكتور محمد بريش
مهندس خبير في الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية
نقصد بمفهوم"المستقبل"في دراستنا: صور الغد القريب، الناتجة عن استشراف علمي للقادم من الأزمنة، من خلال إعمال محكم ودقيق لعلوم المستقبل المعاصرة، داخل أفق يمتد من بُعْدٍ قصير المدى؛ فمتوسطه بالنسبة لمآلات القرارات المتخذة حاضرًا لاختيار بديلها الأصوب والأنجع، إلى بُعْد بعيد المدى بالنِّسبة للمقاصد والتوجهات، وما يلزمها من وسائل وطاقات، تسمح بصياغة المخططات والاستراتيجيات، من خلال الوعي بمضمون دائرة المستطاع اليوم ودائرة المستطاع غدًا، على جميع الأصعدة الفاعلة، والحيَّة المحققة للمقاصد والغايات المرجُوَّة.
ومن ثَمَّ فتحديد المفهوم يتجلَّى في مُسَاءَلَة فنون دِراسات وعلوم المستقبل المعاصرة عما تعنيه وما تقصده من مصطلح"المستقبل"حين تتطلع لاستشرافه، وتكَهُّن مضامينه، وأشكال حركاته وتيَّاراته."وعلوم المستقبل"، أو"دراسات المستقبل"، أو"الدراسات المستقبلية"، أو"فنون استشراف المستقبل"، أو"المستقبلية"، هي قبل كل شيء منهج علمي، وموقف فكري، وتصرف عقلي، للتحكم في مسار الحاضر، ليس من خلال ادعاء التمكن من إدراك كلي لمضامين المستقبل، فذلك ضرب من المُحَال - ولو صَدَقَت مقولات التنبؤ يومًا ما بالصُّدفة - بل بتوجيه الحاضر نحو المستقبل المراد، والغد المنشود.