فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 19127

العنوان: الخلوة وما يترتب عليها من أحكام فقهية

رقم المقالة: 415

صاحب المقالة: د. عبدالله بن عبدالمحسن الطريقي

مقدمة:

في أهمية المحافظة على أعراض المسلمين وسد باب الفساد الموصل إليها.

جاء الإسلام لحفظ الضروريات الخمس، ومنها حفظ النسل فصان العرض وحماه بمنع اختلاط الأنساب ومنع الفاحشة المؤدية إلى ذلك فقال سبحانه: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [1] .

ولما كان الزنا وسائله وذرائعه فقد حرم كل وسيلة موصلة إليها، باعتبار أن المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها، فالطرق والأسباب تعد تابعة لها في الحرمة، فوسائل المحرمات والمعاصي يكون حكمها في المنع والكراهية بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود فإذا حرم الرب تعالى شيئاً وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها، ويمنع منها، تحقيقاً لتحريمه، وتثبيتاً له، ومنعاً أن يقرب حماه، وإباحة الوسائل والذرائع المفضية إلى الحرام غير مقبولة لأن ذلك لو قبل لكان من باب التناقض، وفيه إغراء للنفوس بارتكاب الحرام، وحكمة التشريع تأبى ذلك كل الإباء. فلو نظرنا إلى حال ملوك الدنيا لوجدناهم يأبون منع جندهم أو رعيتهم أو أهلهم من شيء ثم يباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه، ولو فعل ذلك لعد من باب التناقض ولحصل من الرعية والجند ضد ما هو مقصود.

وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه.

وإذا كان هذا هو حال أهل الدنيا فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلى درجات الحكمة، والمصلحة، والكمال؟ ومن تأمل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله سدَّ الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرمها ونهى عنها [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت