فهرس الكتاب

الصفحة 17344 من 19127

العنوان: من قواعد التأويل في النقد العربي

رقم المقالة: 394

صاحب المقالة: د. وليد قصّاب

أدرك النقد العربي منذ وقت مبكر - ومن قبل أن يصبح ذلك تقليعة يتناقلها اليوم نقاد الحداثة وما بعد الحداثة - أن النص الأدبي غنيّ بالدلالات، وأنه من أجل ذلك قد يحتمل وجوهاً متعدّدة من التأويل، وقد يتسع فيه مجال التفسير والقراءة، وإبداء الرأي.

جاء في الوساطة في نقد علي بن عبدالعزيز الجرجاني لبيت أبي الطيب المتنبي:

ما بقومي شَرُفتُ بل شَرُفوا بي وبنفسي فَخَرتُ لا بجُدودي

قوله: (( فختم القول بأنه لا شرف له بآبائه. وهذا هجو صريح. وقد رأيت من يعتذر له فيزعم أنه أراد: ما شرفت فقط بآبائي، أي لي مفاخر غير الأبوة، وفِيّ مناقب سوى الحسب. وباب التأويل واسع، والمقاصد مغيبة. وإنما يُسْتَشهد بالظاهر، ويتّبع موقع اللفظ.. [1] ) ).

وأورد ابنُ رشيق بيتَ امرئ القيس في وصف فرسه:

مكرٍّ مفرٍّ مقبلٍ، مدبر معاً كجُلمود صخرٍ حطَّه السيلُ من عَلِ

تحت ما سماه (( باب الاتساع ) )فذكر أكثر من تفسير له، ثم عقّب على ذلك هذا التعقيب الذكيّ، فقال: (( يقول الشاعر بيتاً يتسع فيه التأويل، فيأتي كل واحد بمعنى، وإنما يقع ذلك لاحتمال اللفظ، وقوته، واتساع المعنى.. [2] ) ).

وزاد البغدادي في خزانة الأدب على ما أثبته ابن رشيق من توجيهات لبيت امرئ القيس، ثم علَّق على ذلك قائلاً: (( هذا ولم تخطر هذه المعاني بخاطر الشاعر في وقت العمل. وإنما الكلام إذا كان قوياً من مثل هذا الفحل احتمل لقوته وجوهاً من التأويل بحسب ما تحتمل ألفاظه، وعلى مقدار قوى المتكلمين فيه.. [3] ) ).

التأويل وقصد المتكلّم:

ولكن النقد العربي - كما هو واضح - يحترم النص ودلالاته اللغوية، وذلك مقدَّم عنده على ما يُسمّى بـ (( مقصدية المؤلف ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت