العنوان: الإستراتيجية الأميركية في الخليج العربي الثوابت والمتغيرات
رقم المقالة: 301
صاحب المقالة: د. درية شفيق بسيوني
مخطئ هو ذلك القائل بأن عملية (( عاصفة الصحراء ) )، تحت اللواء الأميركي، إنما حركتها الشرعية الدولية والرغبة في إرجاع الحقوق إلى ذويها، ومتفائل أيضاً هو من يتوقع دوراً أميركياً على القدر نفسه من الحزم والصرامة في مساعي السلام بالشرق الأوسط، ذلك أن المبعث الأول والأهم على الدور الأميركي فيما كُني (( بعاصفة الصحراء ) )إنما هو المصلحة الأميركية أولاً، والمصلحة الأميركية أخيراً، فمن قبل انحصرت هذه المصلحة في ضرورة احتواء الخطر السوفياتي والحيلولة دون ولوجه المياه الخليجية الدافئة، ومن ثم تهديده للآبار النفطية في الخليج. والآن - وبعد تفكك أوصال العملاق السوفياتي - أصبح النفط وحده في سويداء اهتمامات أقطاب البيت الأبيض، فاستعادة حكومة الكويت لسيادتها وشرعيتها على أراضيها لم تكن تعني الكثير بالنسبة لهؤلاء الأقطاب لو لم تحتو تلك الأراضي على آبار تفيض نفطاً، والإجتياح العراقي لم يكن ليحرك الجحافل الأميركية والبريطانية والفرنسية، لو لم يهدد صراحة شرايين الإمدادات النفطية، وكل من يحاول إلباس (( عاصفة الصحراء ) )ثوب الحق والعدل والشرعية وحده، إنما هو ناسخ لحقائق دامغة تنطق بها وقائع ومبادرات وتحركات على امتداد سنوات طوال، سعت خلالها الولايات المتحدة لتكون صاحبة الهيمنة المتفردة على الساحة الخليجية.
هذه الوقائع وتلك المبادرات بكل دلائلها ومقدماتها ونتائجها هي موضع تحليلنا في هذه الدراسة التي حرصنا - قدر الإمكان - على تركيز مضمونها بعدم الإنسياق وراء الاستطراد والإفاضة رغم إغرائها الشديد في مثل هذه الدراسات ذات الطابع التاريخي - التحليلي معاً.