من هنا تحتوي دراستنا على أربعة مباحث، نتابع في أولها: تدرج السياسة الأميركية في الخليج منذ العام 1968م (إعلان بريطانيا اعتزامها الإنسحاب من شرق السويس) وحتى العام 1974م (البوادر الاستهلاكية للحظر النفطي) . بينما نخصص المبحث الثاني: لتبيان آثار الحظر النفطي من ناحية وسقوط شاه إيران من ناحية أخرى، على المصالح الأميركية وانعكاس ذلك على استراتيجيتها في الخليج. أما في المبحث الثالث: فنتناول رد الفعل الأميركي على الغزو السوفياتي لأفغانستان محدداً في (( مبدأ كارتر ) )وقوة الانتشار السريع. في حين نتابع المبحث الرابع والأخير: جهود الرئيس الأميركي السابق (( رونالد ريغان ) )للحصول على قواعد وتسهيلات عسكرية بمنطقة الشرق الأوسط، تمكيناً لقوة الإنتشار السريع من أداء ما أنيط بها من مهام على الوجه الأكمل. وفي الخاتمة: نعرض لعملية عاصفة الصحراء ومردوداتها على النظام الإقليمي العربي في ضوء ما تمخضت عنه من نتائج.
تطور الدور الأميركي في الخليج
لم يغب الثقل النفطي لمنطقة الخليج عن اعتبار ساسة الولايات المتحدة الأميركية في أي وقت من الأوقات، بل إن النفط إنتاجاً واحتياطياً وعوائد واستثماراً ظل دوماً في أولوية الاهتمامات الأميركية، ذلك أن ضمان ثبات أسعاره وانتظام إمداداته وحجم المطروح منه في الأسواق العالمية كان وراء حرص الولايات المتحدة الدائم على استقرارية الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية في منطقة الخليج، درءاً لإحتمالات تذبذب الإمدادات وحصص الإنتاج وقفز الأسعار النفطية.