وإلى جانب الأهمية النفطية لمنطقة الخليج، تتبدى الأهمية الاقتصادية محددة في السياسات الاستثمارية لدول الخليج الحائزة على فائض بترودولاري هائل يمثل احتياطياً كبيراً مؤثراً في كيفية إعادة توزيع الثروة الاقتصادية العالمية، حتى قيل إنه بدون إخضاع أوجه استثمار هذا التراكم البترودولاري لتوجيه محكم، فإن أخطاراً اقتصادية وخيمة من شأنها أن تحيق بالمقدرة الإنتاجية للدول الصناعية الكبرى وفي صدارتها الولايات المتحدة.
كذلك تبرز الأهمية التجارية لمنطقة الخليج ليس فقط في هيئة أسواق واسعة تستوعب مزيداً من مبيعات العالم الصناعي المتقدم، بل أيضاً في صورة عوائد ضخمة مقابل صفقات السلاح التي من شأنها الإسهام في معالجة الخلل المزمن بميزان المدفوعات الأميركي.
وبالرغم من هذه المصالح البادية للعيان اقتصادية كانت أم سياسية أم استراتيجية، فإن الولايات المتحدة لم تستشعر ضرورة أن يكون لها وجود ملموس مباشر في النطاق الخليجي، مستعيضة عن ذلك بالسطوة البريطانية، فيه وما هيأته هذه السطوة من أسباب الاستقرار السياسي بالمنطقة استناداً إلى وجودها العسكري في قاعدتي الشارقة والبحرين من جهة [1] ، وإلى ما عقدته من أواصر وثيقة مع كل من إيران والمملكة العربية السعودية لا سيما في المجالين العسكري والأمني من جهة ثانية، إضافة إلى وجود عسكري في حده الأدنى ممثلاً فيما عرف بـ (( قوة الشرق الأوسط ) ) (Mideastfor Middle East Force) المشتملة على فرقاطة ومدمرتين حربيتين من جهة ثالثة.