العنوان: أيُّ الفريقين أحقُّ بالأزْرِ
رقم المقالة: 1779
صاحب المقالة: د. ياسر سقيرم
أي الفريقين أحق بالأزر؟ آلذين آمنوا ولَبَسوا إيمانَهم بظلم فثلثوا ومثلوا، أم الذين قالوا ربنا الله ثم راموا الاستقامة فجانبوها لأجل جهلهم؟
ليس ما سبق دعوةً إلى التجاهل، وإلى طي دعوة قوم تقديمًا لآخرين، غير أن ثمة أولويات يجدُر بمن تزيا بلباس المصلحين اتباعُها، يقول الشيخ عبد الرحمن السميط إمام الدعاة بأفريقيا ما خلاصته: (قد تخرَّج بعالم المسلمين دعاةٌ كثر، فقهوا وسائلَ الدعوة، غير أنهم لم يُعلَّموا التضحيةَ في سبيل ذلك) .
إن شرعتنا هي شرعة التضحية بما يفنى تشوُّفًا لما يدوم ويبقى، والآي الكريمات ملأى والشواهد أكثر من أن تعد وتحصى، وخيار صحب رسول الهدى فقهوا عنه ذلك فكان بثوب من يحكم العرب والعجم ثلاث وعشرون رقعة، وعند من ينتدب لولايتهم ثوب واحد، ولميِّتهم كفنٌ من عشب، ولقدوتهم حجران يربطهما على بطنه إذا اشتد به ألمُ الجوع، بأبي هو وأمي وبنيّ وجميع صحبي.
لقد عاتب القرآنُ خيرَ من وطئ الحصى لتركه الفاضل إلى المفضول، وكلنا يعرف ما الفاضل وما المفضول في قصة الأعمى {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} [عبس: 5-9] .
نقول لجموع الدعاة ممن تترس ببلاد الصقيع وألفت نفسُه عبقَ الشمال: هم قوم يمجُّونكم، ولا يفتأ الأنَفُ بأفئدتهم ترقى بوائقُه، وهم قومُ سوء بأرض سوء وفتن، وحياتهم ضنكة مكلفة، فلِمَ رميُ العصا بأرضِهم وأرضُ غيرهم أخصب؟