لن أسوق كثيرًا من الأمثلة بين يدي القارئ خلا مثالا واحدًا: إن بأفريقيا ما يزيد على مائتين وخمسين مليون وثني وأكثر منهم نصارى لا يعرفون عن النصرانية إلا رسم الصليب وعصا القساوسة المعقوفة، قوم تكفيهم ابتسامة من مخلص ليسلموا، ليس لديهم علم يمارونك به ولا يريدون، ألا يكفيك بشارةً أن تعلم أن رجلاً واحداً أسلم على يديه ثلاثةُ ملايين منهم؟ أي غنائم أبرد؟ لقد عايشتُ قصصًا يندى لها الجبين عن أناس كنسوا وقار المسلم عن قلوبهم ثم نفخوا على غبار العزة فصار واحدهم مسخاً بلحية.
يقول أحد الإسكندينافيين -وقد بقي من مدة حبسه النذر اليسير بأحد الدول المسلمة-: (لقد منّ الله عليّ بالإسلام في حبسي، وأحمد الله على ذلك، لقد كنت أجلب ما حرم الله إلى داخل البلاد التي أعمل بها، وما شجعني أن ضباط الجمارك كانوا يجدّون عند كل وافد، ولكن حين آتي تفترّ الشفاه عن ابتسامات عريضة وهمهمات متكسرة مفادها أن:(أهلا بك وسهلا) .
أين منا فخرٌ كفخر الجاهلي ابن كلثوم في معلقته:
ونشربُ إن ورَدْنا الماء صفوًا ويشرب غيرُنا كدراً وطينا
إذا بلغ الفطامَ لنا صبيٌّ تخِرُّ له الجبابرُ ساجدينا