فهرس الكتاب

الصفحة 9024 من 19127

لله درُّ ذلك الفتى اليافع الذي سبق درهمُه ألفَ درهم، قدم مطوية قيمتها خمس هللات إلى رجل فلبيني، وقدّم قبلها دعوة صادقة لرب رحيم أن اهدِ عبدَك الضال، ثم كسا شفتيه بابتسامة بيضاء من قلب وجل، وما هي إلا أيام حتى فتح الرجلُ المطويةَ فضولا ليطير قلبه شَعاعاً وليذوب بدنه فيخرج سائلا بين مقلتيه، أطرق إلى الأرض وأطرق، وزاغت عيناه تبحثان بين جنبات حائطه المشقق عمن يخبره أنه كان على صواب، ولكن هيهات، نهض عن أريكته مسرعًا إلى الباب فقابله زملاؤه على عتبته، ظنوا به الشر حين رأوا هيئته، أمسك به أحدهم فصعّد فيه النظر وصوّبه، نظرات زائغة وعيون باكية وكف يرتجف، انفلت وعاد ليخبرهم أنه ذاهب إلى البلاد، وحين سألوه عن السبب قال: لأنقذ أهلي من النار!! ألا ليت شعري هل تمثل قول الشاعر:

ولو أني حُبيتُ الخلدَ فردًا لما أحببتُ بالخلد انفرادا

فلا هطَلَتْ عليَّ ولا بأرضي سحائبُ ليس تنتظمُ البلادا

سافر وآب بعد عام واحد، قابل أحد المشايخ بمكتب للجاليات، قائلاً: إن الله قد هدى على يديه ثلاث مئة من أهل بيته وأصدقائه، وأنه بصدد بناء مركز إسلامي كبير بمانيلا.

بخٍ بخٍ ليد غضة قدمت هلللاتٍ خمس فنالت بها أجر صلوات قوم وحجهم وزكواتهم وصومهم من دون أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، هم وآباؤهم وأحفادهم إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت