والنصر - كما بيّن القرآن الكريم - يكون دنيوياً وأخروياً، فقد قال الله - سبحانه وتعالى -: {مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ ينصَرَهُ الله في الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السماء، ثمَّ لْيَقْطَعْ، فَلْيَنْظُرْ هل يُذْهِبَنَّ كيدُهُ ما يَغيظُ} [11] ، ويكون النصر في الدنيا بإعلاء كلمة الله وإظهار دينه، ويكون في الآخرة بإعلاء الدرجة والمنزلة في الجنة [12] ، قال - تعالى -: {إنا لنَنْصُرُ رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدّنيا ويَوْمَ يقومُ الأشهادُ} [13] ، والنصر في الدنيا قد يكون بالحجة وبأخذ الظالمين [14] ، ولهذا اللفظ في القرآن الكريم أربعة وجوه [15] :
الأول: النصر بمعنى: المنع، قال - تعالى -: {ولا يُؤْخذُ منها عَدْلٌ ولا هُمْ يُنْصَرونَ} [16] ، ويعني: ولا هُم يمنعون من العذاب، ويقابل ذلك إثبات النصرة للمؤمنين، وهي النجاة من العذاب كما مر بنا في عرضنا المبسوط لألفاظ النجاة [17] .
الثاني: النصر بمعنى: العون، ومن ذلك قوله - تعالى -: {يا أَيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم} [18] فنصرة العبد لله (( هو نصرته لعباده والقيام بحفظ حدوده ورعاية عهوده واعتناق احكامه واجتناب(مناهيه) [19] ، ويترتب على هذا الجهد من العبد نصر الله وهو عونه لعبده، وكذلك قوله: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [20] . وذهب أبو هلال العسكري إلى أنَّ هناك فرقاً بين النصرة والإعانة، وذلك (( أَنَّ النصرة لا تكون إلا على المنازع المغالب والخصم المناوئ المشاغب، والإعانة تكون على ذلك وعلى غيره، يقول: أَعانه على من غالبه، ونازعه، ونصر عليه، واعانه على فقره: إذا اعطاه ما يعينه، وأعانه على الأحمال، ولا يقال: نصره على ذلك، فالإعانة عامة والنصرة خاصة ) ) [21] .