فهرس الكتاب

الصفحة 6851 من 19127

وهذا الفرق الدلالي ليس مُطرداً، فقد ورد النصر بمعنى: طلب العطاء، ولكن يمكن القول: إنَّ القرآن خصص دلالة النصر في استعماله بأن تكون على الخصم، وهذا التخصيص يجعل اللفظ منصرفاً إلى عون الله للعبد وتقويته على الجهاد [22] ، ومما لاشك فيه أَنَّ النصر - هنا - غير مقيد بالغلبة الظاهرة (( لأن المغلوب إذا كان مستحقاً للثواب فهو المنصور والغالب إذا كان من أهل العقاب، فهو مخذول غير منصور ) ) [23] ، (( والغلبة على المؤمن لا تخرجه عن كونه المنصور لأنّه المحمود العاقبة ) ) [24] .

الوجه الثالث: النصر بمعنى: الظفر، وذلك قوله: {وما النَّصرُ إلاّ منْ عِندِ اللهِ} [25] ، وقد خص القرآن النصر بأنه من عند الله لكي يكون توكلهم على الله لا على الملائكة الذين وعدم الله بإمدادهم بها [26] .

والوجه الرابع: النصر بمعنى: الانتقام، وذلك قوله: {ولو شاء الله لانتصر منهم} [27] .

-وقد يعبر القرآن عن النصر (( بالروح ) )كما في قوله: {أولئك كَتَبَ في قُلوبهِمُ الإيمانَ وأيدهُمْ بروح منهُ} [28] ، فالروح (( ههنا هو: النصر والغلبة والإظهار والدولة، وقد يعبر عن ذلك بالريح، والروح والريح كلاهما يرجعان إلى معنى واحد، وقال - سبحانه -: {ولا تَنازَعوا فتَفْشَلوا وتَذهبَ ريحُكُمْ} [29] أي: دولتكم واستظهاركم ) ) [30] .

وقد عبر القرآن الكريم عن النصر والغنيمة أيضاً بلفظ.

-الحسنة: وقد عبر بها عن كل ما يسر من نعمة، تنالُ الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله، والسيئة ضدها [31] ، ومن ذلك قوله: {وإنْ تُصِبهُم حسَنَةٌ يقولوا هذه من عند الله وإنْ تُصِبهُم سَيّئة يقولوا مِنْ عِنْدكَ} [32] وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت