{ما أصابَكَ مِنْ حَسنة فَمِنَ الله وما أصابك منْ سيئة فَمنْ نفسك} [33] فالحسنة هنا تعني: النصر والغنيمة، يوم بدر، والسيئة تعني: القتل والهزيمة يوم احد وهو تفسير اسماعيل بن عبدالرحمن السدي [34] ومقاتل [35] والذي يرجح تخصيص دلالة اللفظ هنا بالنصر هو السياق، لأنه يتحدث عن القتال في سبيل الله [36] .
وقد خص لفظ (( الحسنة ) )بدلالة معينة في كل سياق ورد فيه، فمن ذلك: الرخاء والخصب [37] في قوله - تعالى -: {ثُمَّ بدَّلْنا مَكَان السيئةِ الحسَنَة} [38] ، والذكر الطيب والثناء الجميل [39] في قوله - تعالى -: {وأَتيناهُ في الدُّنْيا حسنةً} [40] ، إلى غير ذلك من الدلالات كالنبوة ولسان الصدق واجتماع الملل على ولايته، والصلاة عليه، والأولاد الأبرار على الكبر [41] .
وقد يستعمل القرآن لفظ:
-الفرقان: للدلالة على النصر أو ماله علاقة التزامية به. الفَرْقُ في اللغة: (( يقارب الفَلْق، لكَّن الفَلْق يُقال اعتباراً بالانشقاق والفَرْق يقال اعتباراً بالانفصال ) ) [42] . والفَرْق، مصدر فَرَقت الشعر [43] . والمِفْرِقُ والمَفْرَقُ: وسط الرأس، وكذلك: مَفْرِقُ الطريق ومَفْرَقَه، للموضع الذي يتشعب منه طريق آخر [44] . والفَرْقُ أنْ تفرق بين الحق والباطل فَرْقاً وفُرْقاناً [45] . والفَرَقُ بالتحريك: الخوف، والفَرقُ أيضاً تباعد مابين الثنيتين، ... وفي الخيل: إشراف إحدى الوركين على الأخرى... والفِرْقُ [46] : الفِلْقُ من الشّيء إذا انفلق، ومنه قوله - تعالى -: {فانْفَلَقَ فكانَ كْلُّ فِرْقٍ كالطّودِ العظيم} [47] .
والفرقان: القرآن، وكل ما فرَق به بين الحق والباطل، فهو فرقان [48] .
وأوجه الفرقان في القرآن ثلاثة [49] :
الأول: النصر وذلك قوله: {وإذْ آتينا مْوُسى الكتابَ والفُرْقان} [50] يعني: النصر، فرق الله بين الحق والباطل، فنصر موسى وأهلك عدوه.