الثاني: المخرج، وذلك قوله: {وَبَيّناتٍ منَ الهُدى والفُرقان} [51] ، يعني: المخرج في الدين من الشبهة والضلالة.
الثالث: القرآن، وذلك قوله: {تَباركَ الذي نَزَّل الفرْقانَ} [52] .
أما قوله - عز وجل -: {يا أَيها الذين آمنوا إنْ تتقُوا الله يجعَل لكم فُرقاناً} [53] فقد اختلف أهل اللغة والتفسير في تحديد دلالته، فقالوا:
-المخرج، وهو قول مجاهد.
-النجاة، وهو قول ابن عباس وعكرمة وابن زيد والسدي.
-الفصل بين الحق والباطل، وهو قول ابن اسحاق [54] .
-الفتح والنصر وهو قول الفرّاء [55] .
-النور والتوفيق على قلوب المؤمنين، يفرق بين الحق والباطل، فكان الفرقان كالسكينة والروح في غيره، وهو قول الراغب [56] .
-النصر، لأنّه يفرق بين الحق والباطل وبين الكفر بإذلال حزبه والإسلام بإعزاز أهله وهو قول الزمخشري [57] .
والبادي لنا: أَنَّ الفرقان جعل جزاء مترتباً على التقوى كما جعل تكفير السيئات والمغفرة، ولفظ (( فرقان ) )مطلق يمكن أَنْ يحمل على جميع الفروق الحاصلة بين المؤمنين والكفار في الدنيا والآخرة، ومن ذلك: أَنّ الله يخص المسلمين بالعلو والفتح والنصر والظفر في الدنيا، وبالثواب والمنافع الدائمة في الآخرة [58] .
ومن الألفاظ التي اقترنت بالنصر لفظ:
-يؤيد: والتأييد في اللغة، هو التقوية، يقال: آدَ الرجل يَئيد أَيْداً: اشتَدَّ وقَويَ. قال العجاج [59] .
مِنْ أَنْ تَبدَّلْتُ بِآدي آذا لَمْ يَكُ يَنْآد فأمسى آنْآدا
يعني: بشبابي قوة المشيب.
وقال الأعشى [60] :
قَطَعْتُ إذا خَبَّ رَيْعانُها بِعْرفاء تَنْهَضُ في آدِها
ورجل أَيْد أي: قَوِّي [61] .
ومن الدلالات الحسية لجذر (أ، ي، د) : الأيادُ: وهو تراب يجعل هو الحوض أو الخباء، يقوّى به، أو يمنع ماء المطر. قال ذو الرمة يصف الظليم [62] :
ذَعَرْناهُ عَنْ بيضٍ حِسانِ بأجْرَعِ حَوى حَولَها مِنْ تٌربهِ بإيادِ