فهرس الكتاب

الصفحة 6854 من 19127

وسئل عبدالله بن عباس عن قوله - تعالى: {والله يْؤيدُ بنصرهِ مَنْ يشاءُ} [63] ، فقال: يقوي، ونبه على أَنَّ العرب تعرف ذلك واستشهد بقول حسان بن ثابت [64] :

برجال لَسْتُم أَمْثالَهمْ أُيِدُّوا جِبْريَل نَصْراً فَنَزَلْ

والتّأييد من الله - عز وجل - يكون بضروب من الألطاف: كإمداد المؤمنين بالملائكة، أو بأن يخطر ببالهم ما أعدّ لهم من نعيم الجَنّة، فتقوى بذلك أنفسهم، أو بأن يلقي الخوف في قلوب أعدائهم، فيكون ذلك سبباً لتمكينهم [65] .

والملاحظ أَنَّ هذه المادة قد استعملت في سياق الحديث عن النصر والجهاد في خمس سور مدنية [66] ، وجاءت بالصيغة الماضية، لأنها في سياق التذكير بألطاف الله في حوادث معينة، كقوله - تعالى -: {فأَنْزَل اللهُ سكينَتَهُ عليْه وأَيّده بجنود لَمْ تَروها} [67] ، ما عدا قوله - تعالى -: {والله يُؤيّدُ بنصره منْ يَشاء} [68] .

فقد جاءت فيه بصيغة المضارع، لأن مقصود هذه الآية هو بيان حقيقة، أنّ النصر والظفر من الله، ومما لاشك فيه أَن بناء الفعل المضارع في العربية يفيد الحدوث والتجدد والاستمرار [69] مما يشير إلى أَنَّ التأييد من الله للمؤمنين ملازم لحالة الجهاد ما دامت قائمة.

ويلاحظ - كذلك - أَنها جاءت بصيغة (( فعّل ) ). الدالة على الكثرة والقوة الشديدة [70] .

إنَّ تأييد الله المؤمنين بالنصر كان مسبوقاً بفضل آخر في الدنيا ذلكم هو - الإيواء: فقال - سبحانه - {واذْكروا إذْ أَنْتْم قَليل مُسْتَضْعَفونَ في الأرض تَخافونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ الناسُ فَآواكُمْ وأَيدكمْ بنصره} [71] . والمأوى: كل مكان يأوي إليه شيئ ليلاً أو نهاراً [72] . وفيه معنى: الجمع والضم [73] ، فقوله - تعالى -: (فآواكم) يعني: ضمكم إلى المدينة [74] . وذكر مقاتل ويحيى بن سلام وجهاً آخر للفظ، وهو الانتهاء إلى الشيء [75] كقوله - تعالى -: {فأووا إلى الكهف} [76] .

وما اقترن بالنصر أيضاً مادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت