فهرس الكتاب

الصفحة 9849 من 19127

أما الدليل الرابع: فلا نزاع في أن تفرد الثقة الضابط مقبول ومحتمل منه إذا سلم من قادح معتبر، ولا يصح قياس الصدوق على الثقة في ذلك؛ لما تقدم في الرد على الدليل الأول.

أما الدليل الخامس: فهو لا يخلو من قوة ووجاهة، ولكنه قد يصدق على بعض الحالات، وأما في حالات أخرى فيصعب قبوله، فمثلاً المحدث الذي له طلاب كثر ملازمون له فمن أين يمكن لراو صدوق سمع منه عدة مجالس أن يتفرد عن أولئك الرواة بحديث؟!

ثم هل أحاديث الأحكام المرفوعة والأحاديث الأصول يمكن إخفاؤها عن الأقران؟!

إنما يصدق ذلك على أحاديث غير مرفوعة أو على أحاديث في الفضائل والرقائق ونحو ذلك. ويصدق كذلك على مشايخ تكون شهرتهم غير واسعة أو ليسوا بمعروفين جداً بحيث يسهل إخفاء أمرهم عن الأقران، ولأن هذه الأمور ممكنة فلم نهمل هذا الدليل مطلقاً بل نأخذ به. ولذا قلنا: إن التفرد المحتمل من الصدوق مقبول، ويكون كذلك إذا انطبق عليه ما ذكرنا آنفاً أنه يصدق في بعض الأمور.

وقبل الخوض في الأسباب التي دعتني لترجيح الرأي القائل بالتوقف في حديث الصدوق إذا كان تفرده لا يحتمل، يستحسن أن أعرض تحريراً بمحل النزاع يلخص ما سبق.

فأقول: إن تفرد الثقة الضابط مقبول مطلقاً عند أغلبية النقاد إلا في حالات ثلاث تقدم ذكرها في نصوص الإمام أحمد [2] ، وهذا بعكس ما ذكره الحافظ ابن رجب، وقد ناقشته رحمه الله مع عِظم محبتي له وإجلالي لعلمه وفضله فيما تقدم أثناء الكلام على النصوص التطبيقية للإمامين يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل.

وقبول تفرد الثقة الضابط هو الذي عليه العمل والمتسق مع منهج المحدثين العام، يقول الإمام الشافعي: (وكلاً قد رأيته استعمل الحديث المنفرد) يعني فقهاء الأمصار في المدينة والعراق وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت