فهرس الكتاب

الصفحة 14926 من 19127

وأحيا عمر رضي الله عنه سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وجمع الناس على أئمتهم في رمضان، وكان هذا دأب المسلمين بتتابع القرون، وتطاول السنون، يحيون ليالي رمضان في المساجد، ويخصون العشر الأخيرة منه بمزيد عناية واجتهاد؛ تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام، فيزيدون في ركعات الصلاة، ويطيلون القنوت والركوع والسجود.

والصلاة من أفضل الأعمال البدنية، ومن خير ما يتطوع به المسلم لربه عز وجل، وهي صلة بين العبد وربه، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فإذا كانت الصلاة في أفضل شهر كانت أعظم، فكيف إذن إن كانت في خير عشر، وفي أفضل وقت وهو ثلث الليل الآخر، حين ينزل الرب جل جلاله، يغفر للمستغفرين، ويجيب الداعين، ويعطي السائلين.

لقد اجتمعت في قيام هذه الليالي المباركة فضيلة العمل وهو الصلاة، وفضيلة الشهر وهو رمضان، وفضيلة عشره الأخيرة، وفضيلة الوقت وهو ثلث الليل الآخر. وهذا العمل الصالح الجليل الذي كان في أشرف الزمان وأشرف الأماكن، وبهيئات هي أشرف الهيئات، إنما كان لله تعالى الذي لا يستحق العبادة سواه، وهو الكريم الجواد الذي بيده خزائن كل شيء، ويُعْطِي عطاء جزيلا على قليل الأعمال، فما ظنكم -يا عباد الله- بعطايا ربكم للمتهجدين، ولا سيما إذا علمنا ما في التهجد من فضيلة!!

إن قيام الليل له من الفضل والمنفعة للمؤمن ما لا يعده العادون، ولا يحصيه المحصون، ومن عظيم فضله أنه كان فرضا في أول الإسلام، وخوطب به النبي عليه الصلاة والسلام في مكة، ولمَّا تكتمل بعدُ شرائع الإسلام، ولا أقيمت للمسلمين دولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت