ومنذ ذلك اليوم بدأت المعلمة محاولاتها الدؤوبة لتعليم هيلين، وكان أول ما لفت نظر المعلمة هو عادات هيلين البدائية، ومسلكها العدواني مع الجميع؛ فقررت أن تعلمها قبل كل شيء الطاعة والنظام، ولم تمر فترة بسيطة حتى تحولت هيلين الفتاة المرعبة إلى طفلة وديعة هادئة.
وكانت تكتب بإصبعها أسماء الأشياء على كف هيلين، واستعملت كذلك قطعاً من الكرتون عليها أحرف نافرة، كانت هيلين تلمسها بيديها، وتدريجياً بدأت تؤلف الكلمات والجمل بنفسها، وبهذه الطريقة حفظت هيلين هجاء العديد من الأسماء، وبعد مرور عام تعلمت هيلين تسعمائة كلمة، وإن لم تكن تدرك الصلة بين هذه النماذج التي ترسمها والكلمات، أو تدرك الصلة بين الكلمة والفكرة التي تمثلها، حتى أتت لحظة التنوير في حياة هيلين التي سجلتها في كتابها الرائع The Story of My Life؛ حيث تقول: ذهبنا إلى البئر وكان هناك شخص يضخ الماء، ووضعت معلمتي يدي تحت المضخة، وفي حين كان تيار من الماء البارد ينهمر على إحدى يدي كانت معلمتي تكتب بإصبعها على يدي الأخرى كلمة water في البداية ببطء ثم بعد ذلك بسرعة.