فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 19127

إن الصوم يا أخي مدرسةٌ يتعلم فيها الصائم كيف يتخلَّق بأخلاق الصالحين ويرتقي في مدارج السالكين فتصفو نفسه، ويتسع صدره، ويحلو نطقه، ويدع كل ما من شأنه أن يشوبَ صومه من سيئ الخلق أو فاسد العمل.

وإذا كان سوء الخلق وسلاطة اللسان أمرًا مذمومًا في سائر أيام العام، فأَحرِ به يكون كذلك في رمضان، إذ تصفَّد الشياطين، ويذوي الشر، ويعم الخير.

ولعمري إن من تسوِّل له نفسه الفساد والإفساد، والسب واللعن، وسوء الخلق، في وقت صُفِّدت فيه الشياطين، لهو أبعد عن الخير وأدنى إلى الشرِّ في غيره من الأوقات!

جاء في كلام لقمان لابنه وهو يعظه: (( إذا كان خازنُك حفيظًا وخزانتُك أمينة رَشَدت في أمرَيك: دنياك وآخرتك ) )يعني القلب واللسان.

وقال الشاعر:

إذا المرءُ لم يَخزِن عليهِ لسانَهُ فليسَ على شَيءٍ سِواهُ بِخَزَّانِ

وإن زعم زاعم أنه مجبولٌ على ضيق الصدر، وسرعة الغضب، وسلاطة اللسان فليعلم أن الصوم ينبغي أن يهذِّب من طباعه، ويحسِّن من أخلاقه، لأنه إن لم يفعل ذلك ضاع صومه، وفسدت طاعته.

ولا ريب أن مثل هذا لايتأتّى للمرء دون كظمٍ للغيظ، وتجملٍ بالصبر، وتحلمٍ وتعلم. ولقد دلنا رسولنا صلى الله عليه وسلم على طريق ذلك بقوله: (( إنما العلمُ بالتعلُّم، وإنما الحِلمُ بالتحَلُّم، ومَن يَتَوخَّ الخيرَ يُعطَه، ومَن يَتَوقَّ الشرَّ يُوقَه ) ).

أسأل الله سبحانه أن يُخلِّقنا بخلق الصائمين الصادقين، وأن يجنبنا كل ما يَشين، ويلهمنا أن نكونَ ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت