ثم انتقلت مع أُسرتها إلى دمشق، وأتمَّت الدراسةَ في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق عام 1961-1962، واجتازَت المسابقةَ التي أجرتها وِزارةُ التربية لانتقاء المدرِّسين، وكانت الأُولى فيها، فعُيِّنت مدرِّسةً للغة العربيَّة، ووالَت نشرَ مقالات نقديةً وأدبية بمجلة الأديب اللبنانية، ثم اختيرَت للعمل في التراث بمجمَع اللغة العربيَّة في السنة التي توفِّيت فيها والدتُها (1973م) ، وكانت وفاتُها أعظمَ محنة مرَّت عليها في حياتها، وتحوَّلت مقالاتُها من النقد والأدب إلى البحث في التراث والتحقيق، وأصبحت كَلِفَةً بتاريخ ابن عساكر الذي أَخرَجَت منه أكثرَ من عشرين مجلَّداً مطبوعاً، جوَّدت فيها ما شاءت.
واختارَت لمساعدتها في التحقيق أُستاذةً فاضلة هي الأُخت هَلا الضحَّاك، وعسى أن تكونَ قد تعلَّمت منها الكثير، لتُتابع المسير على خُطا أستاذتها الكبيرة.
وقد أنبأَتني مُراسلَتي إياها واجتماعي بها، بما تتَّصف به من تواضُع شديد وخُلُق حميد، وبما قاسَتهُ في صِغَرها من شَظَف العَيش، مع الصبر والاعتداد بالنفس.
وقد توفِّيت في 14/7/2006م، عذراءَ لم تتزوَّج، رحمها الله تعالى رحمةً واسعة.
حقَّقَت من الكتب - عَدا أجزاء تاريخ ابن عَساكر -: (تلخيص المتشابه في الرَّسم) للخَطيب البَغدادي جزآن، و (طبقات الأسماء المفردَة في الصَّحابة والتابعين ورجال الحديث) للبَرْديجي، و (أخبار الوافِدين من الرِّجال على معاوية) ، و (أخبار الوافِدات من النِّساء على معاوية) كلاهما للعبَّاس بن بكَّار، و (تاريخ أبي بِشْر هارون بن حاتِم) ، و (المعجم المشتَمِل على ذكر أسماء شيوخ الأئمَّة النُّبل) لابن عساكر، و (رجال عُروَة بن الزُّبَير) للإمام مسلم، و (المنتخَب من أزواج النبيِّ) للزُّبَير بن بكَّار.