فهرس الكتاب

الصفحة 4829 من 19127

والناس مفطورون على محبة المتواضعين، وعلى بغض المتكبرين، فإن تكبر عائل ضعيف ازداد الناس له بغضا واحتقارا وكراهية، كما أنه إذا تواضع سيد كبير؛ عظم في قلوب الناس وأحبوه. ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو سيد الخلق، وخاتم الرسل، وأعلى الناس مكانة في الدنيا والآخرة، وهو عليه الصلاة والسلام أشد الناس تواضعا لله تعالى، فحري أن يملك القلوب، وأن يحبه كل البشر إلا المستكبرين. وحري بأتباعه صلى الله عليه وسلم أن يكونوا من المتواضعين؛ اتباعا لهديه، وتمسكا بسنته، ولا سيما إذا كانوا من سراة الناس وسادتهم.

وواجب على من أنعم الله تعالى عليهم بنعمة الجاه أو المال، فجعل حاجة الناس إليهم أن يقرئوا من السيرة النبوية ما يتعلق بجوانب التواضع، وخفض الجناح، ولين الجانب؛ ليتعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مكارم الأخلاق، وكيفية التعامل مع الناس؛ فإن ذلك من واجبات الإيمان، ومن شكر الله تعالى على نعمه التي أنعم بها عليهم.

ولا يحل لذي جاه أن يتكبر على الناس بجاهه وقد أعطاه الله تعالى إياه، ولا لذي مال أن يرى في نفسه ما لا يرى للناس وهو لا يرزق نفسه فضلا عن أن يرزق غيره، فإن تخلق بالكبر من آتاه الله تعالى علوم الشريعة فهو من أقبح الناس؛ إذ لم ينفعه علمه في ذلك، وكان كالحمار يحمل أسفارا.

ومن آتاه الله تعالى نعمة فترفع بها على الناس فقد أوبق نفسه، وكفر نعمة ربه، والله تعالى قادر على أن يسلبه ما أعطاه، فيصير بعد العز إلى الذل، وبعد الغنى إلى الفقر، مع ما ما يناله من فرح الناس عليه، وشماتتهم به، وسخريتهم منه، ويبقى له ما يستحق من عذاب الآخرة.

فتواضعوا لله تعالى ربكم، واخفضوا لإخوانكم جناحكم، واحذروا الكبر والمتكبرين، واستعيذوا بالله تعالى من كبرهم {وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسَابِ} [غافر:27] . وصلوا وسلموا على نبيكم....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت