هذه مقدمة وضعناها بين يدي بحث اليوم؛ لنرْكُز في الأذهان أن الربا تبطُّل، وقعود عن الكسب المشروع، واسمتراء لحياة رتيبة لا نَصَب فيها ولا كدّ ولا عناء أو جهد، بل يعيش صاحبها على حساب الآخرين، يأكل كسبهم، ويمتص نشاطهم، ويجعلهم كالأجراء يعملون له، وليتهم يأخذون أجراً على عملهم، وإنما يأكلون من فتات المائدة لو فضل من المائدة فتات، وسوف نسير - إن شاء الله - في كتابة هذا البحث على المخطط الذي رسمناه له على ضوء الكتاب والسنة، فنبدأ أولاً بتعريف الربا لغة وشرعاً (2) الربا في آي الكتاب العزيز (3) الربا في السنة (4) حكم الربا في الإسلام، ويشتمل هذا المبحث على:-
أ- مضارّ الربا.
ب- تحريم الربا.
ج- أنواع الربا وحكم كل نوع.
د- وسائل القضاء على الربا، وبتفرع عنه ما يأتي:
1-القرض الحسن.
2-الحض على التعاون لصالح الفرد والمجتمع، وهذا التعاون يترجم عنه؛ التعاون الصناعي، والتعاون الزراعي، والتعاون الاجتماعي.
3-خطر الربا الاستهلاكي والإنتاجي.
4-خاتمة.
تعريف الربا لغة وشرعاً:
أما التعريف اللغوي فهو: الزيادة على الشيء، ومنه: أربى فلان على فلان إذا زاد عليه، وربا الشيءُ إذا زاد على ما كان عليه فعظم، فهو يربو ربواً.
وإنما قيل للرابيةِ رابيةٌ لزيادتها في العظم والإشراف على ما استوى من الأرض مما حولها، من قولهم: ربا يربو، ومن ذلك قيل: فلان في رباوة قومه. يراد أنه في رفعة وشرف منهم، فأصل الربا الأناقة والزيادة، ثم يقال: أربى فلان؛ أي: أناف ماله حين صيره زائداً.
وإنما قيل للمربي مرب؛ لتضعيفه المال الذي كان له على غريمه حالاً، أو لزيادته عليه السبب الأجل الذي يؤخره إليه، فيزيده إلى أجله الذي كان له قبل حل دينه عليه؛ ولذلك قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً} ؛ [آل عمران: 130] .