وأما تعريف الربا في الشرع: فيقع على معان لم يكن الاسم موضوعاً لها في اللغة، ويدل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمَّى النسأ ربا في حديث أسامة بن زيد، فقال: (( إنما الربا في النسيئة ) ) [3] ، وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إن آية الربا من آخر ما نزل من القرآن، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبض قبل أن يبينه لنا، فدعوا الربا والريبة.
فثبت بذلك أن الربا قد صار اسماً شرعياً، لأنه لو كان باقياً على حكمه في أصل اللغة لما خفي على عمر؛ لأنه كان عالماً بأسماء اللغة؛ ولأنه من أهلها، ويدل عليه أن العرب لم تكن تعرف بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة نسأ ربا، وهو ربا في الشرع، وإذا كان ذلك على ما وصفنا صار بمنزلة سائر الأسماء المجملة المفتقرة إلى البيان: وهي الأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع لمعان لم يكن الإسلام موضوعاً لها في اللغة نحو: الصلاة، والصوم، والزكاة، فهو مفتقر إلى البيان، ولا يصح الاستدلال بعمومه في تحريم شيء من العقود إلا فيما قامت دلالته أنه مسمى في الشرع بذلك [4] .
مبحث الربا في الكتاب العزيز: