فهرس الكتاب

الصفحة 7011 من 19127

ثانيهما: أن أصل معناه يرجع إلى الشق والفتح، وهذا ما ذهب إليه الزمخشري من الفائق في غريب الحديث وأبو السعادات ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث أيضاً [4] .

ونكتفي بنقل كلام الزمخشري هنا:"سلمان رضي الله عنه نزل على نبطية بالعراق، فقال لها هل هنا مكان نظيف أصلي فيه، فقالت: طهر قلبك وصل حيث شئت، فقال سلمان: فقهت، أي فطنت وارتأت الصواب" [5] .

والفقه حقيقة الشق والفتح، والفقيه العالم الذي يشق الأحكام، ويفتش عن حقائقها، ويفتح ما استغلق منها، وما وقعت من العربية فاؤه فاء عينه قافاً جله دال على هذا المعنى نحو قولهم: تفقاً شحماً، وفقح الجرو وفقر للغسيل وفقصت البيضة، عن الفرخ، وتفقعت الأرض عن الطرثوث [6] .

قلت: وما ذهب إليه الزمخشري وأبو السعادات من أن الفقه في أصل اللغة يرجع إلى الشق والفتح ليس ظاهراً.

أولاً: لمخالفته لكلام الأئمة والأرسخ قدماً والأسبق زمناً.

ثانياً: اعتماد الزمخشري على القياس عن طريق ما يسمَّى بالاشتقاق الأكبر وهو ما فيه مناسبة في بعض الأحرف الأصلية فقط.

يعتبر ضعيفاً وغير مقيس، قال أبو حيان:"لم يقل بالاشتقاق الأكبر من النحاة إلا أبو الفتح وكان ابن الباذش يأنس به [7] ".

وذكر ذلك صاحب المراقي عند قوله:

الجذب والجبذ كبير وبري للأكبر الثلم وثلبا من درى

وزيادة على هذا فإن مذهب الجمهور هو: أن اللغة لا تثبت بالقياس، وهو الراجح عند ابن الحاجب إذ اللغة تقل محض [8] .

ونكتفي بذكر هذين الاتجاهين في التعريف اللغوي للفقه.

ولكن لابد من الإشارة إلى أن بعض علماء الأصول حاول التوسع في المعنى اللغوي فقال القرافي: إن الفقه على الشعر والطب، وتبعه بعض علماء الأصول فقالوا: الفقه لغة الفهم والشعر والطب [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت