فهرس الكتاب

الصفحة 7012 من 19127

ولعل هذا الكلام من باب المجاز اللغوي، لأن الشعر والطب يحتاجان إلى فهم وفطنة فهو تعبير بالملزوم عن اللازم. فالعرب ما كانت تسمى الفقه طباً، وإن سمع عنه فحل طب بالضراب أي حاذق، في معرفة الحامل من الحائل، أي أنه يعرف الناقة ذات الضبع وهي التي تشتهي الفحل، ولا يراد به الطب الذي هو علاج الجسم أو النفس.

وذهب العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين إلى أن الفقه أخص من الفهم لأن الفقه هو فهم مراد المتكلم من كلامه وهو قدر زائد على مجرد فهم ما وضع له اللفظ [10] .

أما القرافيُّ فنقل عن أبي إسحق الشيرازي أنه إدراك للأشياء الخفية، فنقول: فقهت كلامك ولا تقول فقهت السماء والأرض [11] .

وهذه الخلاصة ما ذكره العلماء للمعنى اللغوي لكلمة الفقه.

مقدمة في تطور كلمة الفقه قبل الحديث عن اصطلاح الأصوليين

كلمة الفقه كانت معروفة في الجاهلية، بمعنى الفهم لا بمعنى العلم المخصوص، وما كانوا يستعملون لفظ فقيه أو عالم فيما استعملا فيه بعد الإسلام.

هذا ما يقوله محمد بن الحسن الثعالبي الفاسي (في كتابه) الفطر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي...

ولكني أرى أنه لم يكن شايعاً بينهم بالمعنى المخصوص وإنما الذي سجل عن العرب قولهم - كما رأينا سابقاً - جمل فقيه أي فطين بأحوال الشوق، لأن اللغة العربية كانت تميل إلى التعبير عن المحسوسات قبل النقلة التي شهدتها بمجيء الإسلام ونزول القرآن الكريم، فلم يكونوا يعرفون مثلاً الفاسق كما نقله الأصبهاني عن ابن الأعرابي ونص كلام ابن الأعرابي على ما نقله الجوهريُّ.

لم يسمع الفاسق في وصف الإنسان في كلام العرب، وإنما قالوا:

فسقت الرطبة خرجت عن قشرها.

قال ابن الأعرابي:"لم يسمع قط في كلام الجاهلية ولا شعرهم فاسق"...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت