فهرس الكتاب

الصفحة 7013 من 19127

نقل شيخ مرتضى: عن بعض فقهاء اللغة أن الفسق من الألفاظ الإسلامية لا يعرف إطلاقها على هذا المعنى قبل الإسلام، وإن كان أصل معناها، الخروج، فهي من الحقائق الشرعية التي صارت في معناها حقيقة عرفية في الشرع، وقد بسطه - الخفاجي في العناية [12] ومثل هذا كثير فإن كلمة الأدب ما كانت شائعة قبل الإسلام وإنما كانت العربُ تعرف الآدب الذي يدعو إلى المأدبة وهي طعام يصنع للجماعة، قال طرفه:...

نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر

والجفلى هي الدعوة العامة، والنقرى الدعوة الخاصة..

ثم تطورت كلمة الأدب إلى أن أصبحت تعني الأخلاق الفاضلة وأصبحت بعد ذلك تطلق على علم خاص.

قال: الخفاجي في العناية نقلاً عن الجوالقيِّ في شرح أدب الكاتب:"الأدب في اللغة حسن الأخلاق وفعل المكارم، وإطلاقه على علوم العربية مولد حديث في الإسلام" [13]

والفقه من هذه الألفاظ التي تطورت تطوراً ملموساً منذ ظهور الإسلام ففي الصدر الأول استعملت كلمة الفقه في النصوص الشرعية لمعنيين:

أولُهما: الفهم الذي ينصف به الشخص.

وثانيهما: النصوص الشَرْعِيَّة.

فمن الأول قوله تعالى: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول} [14] .

ومن {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [15] ...

ومنه {أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} [16] .

ومن السنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عباس: (( اللهم فقهه في الدين.. ) )الحديث، متفق عليه [17] .

فهو محتمل للمعنيين أي معنى الفهم ومعنى العلم بنصُوص الشريعة...

ومن المعنى الأول قول علي رضي الله عنه لابن الكوَّاء وقد سأله عن قوله تعالى: {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا} قال له: ويحك اسأل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً [18] ...

ثانيهما: النصوص الشرعيَّة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (( رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) ) [19] ، وهو جزءٌ من حديث أخرجه أحمد في المسند والترمذي وقال صحيح.

وابن حبان وصححه، والحاكم وصححه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت