فهرس الكتاب

الصفحة 4150 من 19127

ثم قال: [وليس ثمَّة خطأ أكبرُ من أن تفترض أنَّ اللباس مثلاً شيء خارجيٌّ بحت، وأن لا خوف منه على (حياة الإنسان) العقليَّة والروحيَّة. إنَّه على وجه العموم نتيجةُ تطوُّر طويل الأمد لذَوق شعب ما في ناحيةٍ معيَّنة، وزيُّ هذا اللباس يتَّفق مع الإدراك البديعي لذلك الشَّعب ومع مُيوله] .

ثم قال: [وكيما يستطيعَ المسلم إحياء الإسلام يجب أن يعيشَ عاليَ الرأس، يجب عليه أن يتحقَّق أنه متميِّز، وأنَّه يختلف عن سائر الناس، وأن يكون عظيم الفخر لأنَّه كذلك] .

أقول: وهذا كلامٌ صحيح وعميق. لقد ضرب هذا المفكِّر مثلاً باللباس.. وهناك أمثلةٌ كثيرة في تقليد الآخرين وقع بعضُ المسلمين فيها. ومن ذلك تخلِّي كثير من المسلمين عن طِراز السَّكَن الإسلامي إلى طِراز أجنبيٍّ، وهذا ما سنفصِّل القول فيه في هذه الكلمة. ومن ذلك تقليدُ بعضهم الآخرين باتِّخاذ يوم معيَّن عيداً لمعنىً من المعاني، كعيد الحبِّ الذي يكون عند الكفَّار في: الرابعَ عشرَ من شُباط (فبراير) .

إنَّ الاحتفال بهذا اليوم أمرٌ محظور شرعاً؛ لأنَّه تقليد للكفَّار وتشبُّه بهم، ولأنَّ الحبَّ منه ما هو حرام، ومنه ما هو حلال، فإذا كان حراماً كحبِّ امرأة أجنبيَّة فهذا لا يجوز أصلاً.

وإذا كان حلالاً كحبِّ الله ورسوله والوالدين والزوجة والأولاد - ولكلِّ نوع من أنواع الحب هذه طعمٌ خاص - فهذا لا يكون الاحتفالُ به وتذكُّره في يوم من أيام السنة، بل ينبغي أن يتذكَّره المرء دائماً.

نعم.. لا يجوز أن نقلِّد الآخرين في هذا وأشباهه لما رواه أبو سعيد الخُدري رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال:

(( لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن كان قَبلَكُم شِبراً بشِبر، وذِراعاً بذِراع حتَّى لو دَخَلوا جُحرَ ضَبٍّ لاتَّبَعتُموهُم ) )قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (( فمَن؟ ) ) [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت