فهرس الكتاب

الصفحة 9542 من 19127

وبذلك - عباد الله ساد - أجدادنا الناس.. وحازوا المجد من أطرافه، وأقاموا دولة ما عرف التاريخ أنبل منها، ولا أفضل ولا أكرم ولا أعدل، فماذا بعد الحق إلا الضلال.. نعم لم يكونوا خواء؛ بل إنهم يُذكَرون إذا ذُكِر رمضان، ويُذكر رمضان إن ذُكِروا فيه نزل القرآن على سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - وهو لعمر الله حياة الناس عند الموت ونورهم عند الظلمة.

وفي رمضان.. نصر الله المؤمنين ببدر وهو أَذِلَّة..وسماه يوم الفرقان يوم الْتَقَى الجمعان.. وفي رمضان فُتحت مكة لنبينا - صلى الله عليه وسلم - فَطَهَّرها من وساوس الوثنية ..وأزاح منها كل قوى التقهقر والشرك .. وفي رمضان يفتح الله على خالد بن الوليد في اليَرْموك، وعلى سعد في القادسية، وعلى طارق بن زياد في الأندلس عند نهر لكة، وعلى الملك قطز والظاهر بيبرس ضد جحافل التتار، فقُطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله رب العالمين .. وكذا حطين وجلولاء ..ورمضان فيه وفيه وفيه .. هذا هو رمضان الذي يجمع للصائم صحة الجسم، وعلو الروح، وعظمة النفس، ورضاء الله قبل كل شئ وبعده.

رمضان - أيها الناس- شهر الحب، والوِئَام فكونوا أوسع صدرًا، وأندى لسانًا، وأبعد عن المُخَاصَمَة والشر.. وإذا رأيتم من أهليكم زلة فيه فاحتملوها، وإن وجدتم فُرجة فسدوها واصبروا عليها، وإن بادأكم أحد بالخصام فلا تقابلوه بمثله؛ بل ليقل أحدكم: إني صائم . وإلا فكيف يرجو من يمقت ذلك أن يكون له ثواب الصائمين، وهو قد صام عن الطعام الحلال، وأفطر على ماسواه من الحرام. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّوْرِ، والعَمَل به فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابهُ ) )؛ رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت