إنَّ الدُّعاة إلى الله مطالبون بالرِّفق في دعوة النَّاس، وألا يكون منهم تشدُّدٌ؛ لأن ذلك يُنَفِّرُ النَّاس منهم؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ وأبي موسى الأشْعَرِيّ، عندما أرسَلَهما إلى اليَمَن: (( يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، وتطاوعا ولا تختلِفا ) )؛ رواه البخاريُّ برقم (3038) ، ومسلمٌ برقم (1733) .
وعن أنسٍ رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( يَسِّروا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا ) )؛ رواه البخاريُّ برقم (69) ، ومسلمٌ برقم (1734) .
إنَّ علينا أن نغُضَّ الطَّرْف عن أخطاء المُخْطِئين، وأن نَلْتَمِس الأعذارَ لهم، وأن نصبر على إساءاتِ المعاندين .. إننا إن فعلنا ذلك؛ رجوْنا أن نَصِلَ إلى غرضنا من دعوة الآخرين.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بال أعرابيٌّ في المسجد، فقام النَّاس إليه ليقعوا فيه؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( دَعوهُ، وأريقوا على بَوْلِه سَجْلاً من ماءٍ - أو ذَنُوباً من ماءٍ - فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرينَ، ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرينَ ) )؛ رواه البخاريُّ برقم (220) .
والمؤمنون معرَّضون للأذى؛ فعليهم أن يُقابِلوا ذلك بالصَّبر والتَّقوى؛ قال الله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: 186] .
ومن الرِّفق: الدعوةُ إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] .
وطبيعة دين الإسلام هي اليُسْرُ؛ قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] . والشِّدَّة لا تأتي بخير.