إنها قصة تقع، وإن لم تكن بحذافيرها، إذ إنَّ جانب الرمزية والمبالغة (الدرامية) واضح فيها! وهذا كله غير مهم، فالذي يعنينا الفكرة العميقة والخطيرة التي أرادت القصة إيصالها.
إنَّها تتحدث عن الحقيقة التي تضيع عندما تتحول القراءة إلى حوار مع النفس، يقرأ من خلالها القارئ ما في نفسه لا ما هو مكتوب! وفي هذه الحالة تفقد القراءة قيمتها وغايتها.
فالكلمة هنا لا دلالة محددة لها، لأنَّه بمثل هذه القراءة تصبح دلالات الكلمة لا نهاية لها؛ إذ يُمكن أن تكون دلالاتها بعدد ما على البسيطة من قراء! ومع الأسف الشديد فإن هذه القراءة هي قراءتنا! فليتنا لا نقرأ فحسب! بل إننا عندما نقرأ؛ نقرأ قراءة خاطئة! مُسيَّرة! قراءة أميَّة!!
قراءة أمِيَّة؟!
وكأنها جملة ينقضُ آخرُها أولَها! فكيف تكون قراءةً، وأميَّةً في الوقت نفسه؟! إنها لكذلك عندما تكون القراءة قراءةً للحروف فحسب دون فهم! ودون رابط بين أول الكلام وآخره، وبين كلمة في موضع وغيرها من الكلمات في مواضع أخرى! وبين قراءة الكلمة وقراءة الكون أو الواقع! هذه القراءة سمَّاها القرآن الحكيم (أُميَّةً!) ، وعدَّ الذين يقرؤونها (أُميُّين!) : {وَمِنْهُمْ أُمِيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [البقرة:78] .
الأمانيُّ هي القراءة بلا وعي، ولذلك قال: {لاَ يَعْلَمُونَ} ، ولم يقل: لا يقرؤون! فالقرآن يعدُّ الوقوف عند مستوى قراءة الحروف ضرباً من الأميَّة.
فكيف نقرأ؟
سأذكر ما نحن عليه، وما ينبغي أن نكون عليه في سياق واحد اختصاراً، وتحقيقاً للفائدة المرجوَّة في مقالة مضغوطة، فالقضية التي نتحدث عنها كثيرة الذيول، عميقة الأبعاد، تحتاج لكتاب مسترسل!