هل نقرأ باسم الله؟! لا تتسرع في الإجابة وتقل: بدأ الشيخ يَخلِط! فكلنا نبدأ قراءتنا باسم الله! وقد يأخذ منا الثناء على الله - سبحانه - صفحات، فهل هذا هو الذي طلبه الله - تعالى - في أول كلمة نزلت في آخر رسالة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1] ؟!
إنَّ أبعاد القراءة باسم الله كَسَعَة هذا الكون، حسبنا منها الإشارة إلى ما نحن بصدده - أعني القراءة التي تُحقِّق هدفها - إنَّها استحضار رقابة الله حذراً من الوقوع في الطغيان! الطغيانِ في الفهم.. فحمل النفس على الفهم تكليف.. الطغيان في الدخول على النص، وقد قررنا ما نريده وما لا نريده، قبل أن نقرأ حرفاً!! إنها (بسم الله) التي تقينا هذه المصارع. وكما بينت لنا النصوص أنَّ القراءة بلا علم ضلال؛ بينت لنا أنَّ القراءة دون (بسم الله) طغيان.
القراءة الذرية!
وهذه القراءة تُفكِّكُ النص، بل وتُفكِّكُ الجملة، وأكاد أقول: بل وتفككُ الكلمة! إنها تغوص في الكلمة وتعزلها عما حولها، ثم تخرج منها لتدخل فيما بعدها، دون أيِّ رابطٍ بينهما!
إنَّها قراءة تُقَطِّع النَّصَّ، وتجعلك تفهم كلَّ جملة وكلَّ كلمة - إنْ فهمت - بعيداً عن سياقها، ولذلك فإنها تبني على كلِّ كلمة فكرة وقضية جديدة، لا علاقة لها بقضية النص الواحدة؛ بمعنى أنها تمتصُّ - ولا أقول تفهم أو تستنتج! لأنَّ صاحب هذه القراءة يتفاعل مع النص تفاعلاً غريزياً، فلا يستطيع أن يفهم! - من كل كلمة أو جملة قضيةً منفصلة! إنَّ النص في هذه القراءة يتكون من جزر عديدة منعزل بعضها عن بعض!
يقابل هذه القراءة:
القراءة الإحاطية الشمولية: