فهرس الكتاب

الصفحة 15979 من 19127

التي تستعرض النصَّ كلَّه؛ لتفهم عنه ما يريد. وصاحبُ هذه القراءة يُدرك أنَّ أيَّ استبعاد لأيةِ كلمة - قصداً أو سهواً- سينتهي بالقارئ إلى نتائج لم يُردها النصُّ، وأنَّ الفرق بين وجود حرف وعدم وجوده يترتب عليه قضية هائلة رهيبة، قد تكون كالفرق بين الكفر والإيمان، كما في سورة (الكافرون) !

إنَّ سوء الفهم يعود إلى أنَّ القارئ يتناولُ النص، أو ينظر إليه من زاوية معينة لا إحاطة فيها، ولو سعى القارئ إلى امتلاك مهارة القراءة الشمولية، وتناولَ النَّصَّ من مُختلف الزوايا لَبنى فيما بينه وبين الكاتب جسراً متيناً من التواصل والتفاهم.

القراءة العصافيرية!!

وأعني بها القراءة التي لا تَراكُم فيها؛ فصاحبُ هذه القراءة لا يبني شيئاً، يعيش مع النصِّ في لحظة زمنية مُجمَّدة، وقد يستمتع بقراءته، وقد يبكي ويضحك، ثم يخرج منها وكأنَّه لم يقرأ شيئاً! فذاكرته مخرومة، مُستباحة، لا تُمسك ماءً ولا تُنْبِتُ كلأً، قُدرته على الاستحضار معدومة، والأمر عنده أُنُف، دائماً يبدأ من جديد، فهو حقاً كالعصفور الذي لا تجربة له، يقع في الفخِّ نفسه الذي وقع فيه قبل قليل! فكيف تتوقع أن يبنيَ هذا النَّمطُ حواراً مع النص؛ بقصد الوصول إلى الفائدة والتفاعل؟!

يقابل هذه القراءة:

القراءة التراكميَّة:

وهي قراءة تبني على ما سبق، وتربط اللاحق بالسابق، لِتُكوِّنَ - من بعدُ - مجموعةً من الأفكار والفوائد المتراكمة، التي بها يستطيع القارئ أنْ يَلِجَ إلى النصِّ؛ ليفهم عنه، ويتفاعل معه.

القراءة الغريزية:

لئن سألتَ صاحبَ هذه القراءة: لماذا تقرأ؟ لقال لك: أنا أقرأ لأنني أعرف القراءة! وأمتلك كُتباً! وعندي حاسوب! وأزيدك: أنا رابط"انترنت"!!! فلماذا لا أقرأ؟! فهل يستطيع هذا القارئ أن يفهم النص ويتفاعل معه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت