فهرس الكتاب

الصفحة 15980 من 19127

إنَّ القارئ الغريزي ينظر إلى النصِّ ولا يُبصره!! نظر مَن على بصره غشاوة!! ويُفكك حروفه تلقائياً دون أنْ تدخل هذه القراءة إلى (برنامجه) الذهني، ومواقفه من النَّصِّ - رفضاً أو موافقةً - مواقف غريزية، لا عمل للعقل فيها، فهي ردَّات أفعال، وسوانح خواطر، وليست مما يقتضيه العقل والفكر!

(فبِمَن يُقابَل القارئ الغريزي؟!

إنه القارئ الواعي المريد، الذي يستقبل النص استقبالاً مقصوداً، عقله معه، وذهنه حاضر، يعرف لماذا يقرأ، ويعرف ماذا يقرأ، ويعرف كيف يقرأ، القراءة له نورٌ يمشي به يضيء له الطريق، ويحس معها بالدهشة التي يشعر بها من يتطلع للمعرفة.

إشكالية التَّحيز!

من أخطر ما يُعطِّل قيمة القراءة، ويُفقدها غايتها، أن يَدخُل القارئُ النص وهو مُتحيِّز بعاطفته إلى قناعة مبيتة لديه، فإذا فعل ذلك اختل معيار التقييم، وضلَّ مقياس الموضوعية! ولا يخفى على المراقب أن قراءتنا - على الأغلب - متحيزة عاطفياً وفكرياً؛ فنحن نحب أن نقرأ ما يدغدغ عواطفنا وإن خالف الحقيقة، ونأخذ موقفاً مبيتاً ممن نعرف أنه يخالفنا أو يطرح ما يزعجنا! وهذا يعني أن معيارنا في القراءة أهواؤنا، ورغباتنا، وقراراتنا السابقة، فمن وافقها فهو الذي لم تلد النساء مثله!!

ومن الأمثلة على ذلك: قضية السلبية والإيجابية.. فما هو مقياس السلبية والإيجابية عندنا؟ إنه ما نحب وما لا نحب! فإن قرأنا ما نتبنى ونحب فالكاتب إيجابي، وإلا فهو سلبي مُثبِّط!

ومثل ذلك: التفاؤل والتشاؤم؛ فمقياسهما لدينا حمَّال وجوه، والحَكَمُ في النهاية أهواؤنا ورغباتنا!

إنَّ القراءة المقابلة لهذه الآفة هي:

القراءة المحايدة!

وأستدركُ بقولي:"قدر الإمكان"! لأنني أدرك أن الحياد المطلق غير مقدور عليه، لكن نُسدِّد ونقارب، إلى الدرجة تكون فيها القراءة أقربَ ما يكون إلى الحياد، وأبعدَ ما يكون عن القرارات السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت