وجاءت القصَّة الأخيرة لتُؤكِّد العنوانَ أيضاً، فهي تَحْكِي قصَّة رَجُلٍ مَفْتُون بحب المال برُغْم أنه ليس فقيراً, ولديه من الرزق الشيءُ الكثيرُ, إلا أنه كان في صراع مع زوجته في حبِّه العظيم للمال؛ إذ كانت امرأةً تقيَّة صالِحةً تخشى على زوجها ونفسها وأولادها من فتنة المال، وفي يومٍ شاهَدَ دِعايَةً في التلفاز, وقُدِّمت الجائزةُ الأولى بمليونِ ريالٍ، وحينها - وبعد حِوار ساخن مع زوجته - دعا الله أن يرزقَه مليونَ ريالٍ، ولْيَكُنْ بعد ذلك ما يكون حتى لو أُصِيبَ بمرض السرطان، وبعد سنواتٍ معدودة رزقه اللهُ من خلال تِجارته مليونَ ريال، ولكنها أيامٌ قليلة، وإذا به يُصاب بالسرطان، فندِمَ ندماً عظيماً على دعوته، ولكن أنَّى ينفعُ النَّدمُ؟!
وعموماً تظل القصتانِ نموذجاً حياً للنفوس البشرية الضعيفة أمام سَطْوَة الشهوة!
التأثر بقَبَس القرآن الكريم:
القاصُّ د. عبد الله العريني له رؤاه ولغته الخاصة؛ فهو لا يُوْغِل في الصُّوَر الفنية في قِصصه، ولكنه يتحرَّى الواقعية، فنجد التبايُن في لغةِ ورؤى شخصيَّاتِه حَسَبَ مستوياتها وفِكْرها؛ فالشخصياتُ الأجنبية في قِصصه تنُمُّ رؤاها عن الحَيْرَة والدهشة والاستغرابِ أمام قيم الدين الإسلامي، في حين نرى الشخصياتِ الدعويةَ في قصصه الثلاثة الأولى، تُشرق دائماً بآثار القرآن الكريم وأنواره في مضامِينِها الفكرية وأساليبها الجمالية، ولم يكن هذا ممكناً لولا تسخيرُ قدراتِه الفنية، وفكره الواعي فيما يهْدُف إليه، ولم تخرج القصتانِ الأخيرتانِ عن هذا الحسِّ الدعْوِيِّ السامي الذي ينتظم نسيجَه القَصصيَّ، فقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم- عن الدعاء على النفس والأهل والأبناء، وهو توجيهٌ نَبَويٌّ ما أعظمَ أن نتَدَبَّرَه!!
أخيراً تبقى هذه القِصصُ وَمَضاتٍ فنيَّةً راقيةً في فضاء القصَّة الإسلامية.