(وكان له ما أراد) عُنْوانُ آخِرِ قصَّتَيْنِ في مجموعة الأديب الدكتور عبد الله العريني، أمَّا القصَّة الأولى فهي عن رجل خفيف الظلِّ, لديه قدرةٌ كبيرةٌ على إضحاك الآخَرِين، وكان يشكو اضطراباً في الهضْمِ، وحين عرض نفسَه على الطبيب نَصَحَه بِحِمْيَة تقتصر على الخَضْرَاواتِ المسلوقة، والفواكِهِ، والقليلِ من الدسم، مما أثار سُخْرِيَتَه؛ لأنه لا يستطيع الصبرَ عن الأكل؛ لأنه أكولٌ بطبعه، وقد ازداد الألمُ والاضطرابُ لديه، فعاد ثانيةً للطبيب، فحذَّره مما يُعانِي، وأن عليه الالتزامَ بالحِمْيَة، ولما أبدى له عدمَ قدرته وصبرِه أشار إليه أن يَدخُل المستشفى لتطبيق ذلك، فدَخَلَه متحسِّراً، وكان يؤلمه أن يرى الآخَرِين يأكلون المشوِيَّاتِ والحلوى، وهو محرومٌ منها، وكان يتنَقَّل بين طَوابِق المستشفى، وحين وجد أن مَرْضَى الكُسور تُوَزَّعُ عليهم وَجَباتٌ دَسِمَةٌ من اللحوم تمنى ودعا الله أن يُصاب بكسر ليَأْكُل مِثْلَ أَكْلِهِم، وقال ذلك مازحاً، ولكنَّ اللهَ استجاب دُعاءَه بعد خروجه من المستشفى، بعد أن خَفَّتْ آلامُ سوءِ الهَضْم، فعاد ثانيةً إلى قِسْم العظام في المستشفى بعد أن أصيبَ بكسر في حادث، وفي هذه المرةِ سَمَح له الطبيبُ أن يأكُل ما يشاء.