فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 19127

ثانيًا: من الأعمال المشروعة في هذه العَشْر صيام هذه الأيام أو ما تيسَّر منها، وبالأخصّ يوم عرفة، والصيام عملٌ مبرورٌ وسعيٌ مشكورٌ، أهمله كثيرٌ من الناس، فتجد بعضًا من المسلمين قد تهاون في هذه السُّنة العظمة، لا يصوم إلا شهر رمضان، أما صيام الإثنين والخميس أو الأيام البِيض أو يوم عرفة - فلا يصومها إلا مَنْ رحم ربي، وهذا جهلٌ بعظيم الفضل ووافر الأجر.

اسمعوا ماذا قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في فضل الصيام، قال: (( ما من عبدٍ يصوم يومًا في سبيل الله - إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا ) )؛ متَّفقٌ عليه. الله أكبر يا عباد الله.

أما صوم يوم عرفة؛ ففضله عظيمٌ وأجره كبيرٌ؛ روى مسلمٌ - رحمه الله - عن أبي قتادة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( صيام يوم عرفة أحتسِبُ على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والتي بعده ) ).

فأنت - أيها المسلم - إذ لم يتيسَّر لك الحجُّ فعندك يوم عرفة، جعله الله لمَنْ لم يحجَّ غنيمةً باردةً، فلا يفوتنَّكم هذا اليوم يا عباد الله. أما الحاجُّ فلا يصوم هذا اليوم كما ثبت في الحديث.

ثالثًا: من الأعمال المشروعة التَّكبير والتَّهليل والتَّحميد؛ لقوله تعالى: {وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} [الحج: 27] ، والأيام هنا العَشْر.

وعن ابن عمر - رضيَ الله عنهما - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: (( ما من أيامٍ أعظم عند الله سبحانه ولا أحبُّ إليه العمل فيهنَّ من هذه الأيام العَشْر؛ فأكثروا فيهنَّ من التَّهليل والتَّكبير والتَّحميد ) )؛ رواه الإمام أحمد.

وذكر البخاري - رحمه الله - أن ابن عمر وأبا هريرة - رضيَ الله عنهما - كانا يخرجان إلى السوق في أيام العَشْر، يكبِّران ويكبِّر الناس بتكبيرهما. واليوم تدخل السوق والمسجد والدُّور والطُّرقات ولا تجد مَنْ يكبِّر أبدًا، وهذا جهلٌ بالسُّنة وزهدٌ في الأجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت