والتكبير - يا عباد الله - نوعان: مطلقٌ يبدأ من دخول العَشْر إلى آخِر أيام التشريق، ومقيَّدٌ وهو الذي بعد الصلوات، يعني بعدما تصلِّي تكبِّر، وهذا يبدأ يوم عرفة بعد صلاة الفجر.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثَّانية
عباد الله:
سنذكر كيفية الإحرام: فإذا أراد المسلم أن يُحْرِمَ بعمرة أو حجٍّ؛ فالمشروع له إذا وصل الميقات أن يتجرَّد من ثيابه، ويغتسل كما يغتسل للجنابة، ويتطيَّب بأطيب ما يجد من دهن وعود أو غيره، في رأسه ولحيته، لا في لباسه، ولا يضرَّه بقاء ذلك بعد الإحرام؛ لما في"الصحيحين"من حديث عائشة - رضيَ الله عنها - قالت: كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا أراد أن يُحْرِمَ تطيَّب بأطيب ما يجد، ثم أرى وَبِيصَ المِسْك في رأسه ولحيته بعد ذلك.
والاغتسال عند الإحرام سنَّةٌ في حقِّ الرجال والنساء، حتى النُّفساء والحائض؛ لأن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمر أسماء بنت عُمَيْس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها وتَسْتَثْفِر بثوبٍ وتُحْرِم.
ثم بعد الاغتسال والتطيُّب يلبس ثياب الإحرام، ثم يصلي - غير الحائض والنفساء - الفريضة إن كان في وقت فريضة، أو يصلِّي نافلةً كوِتْرٍ أو الضحى، وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سنَّة الوضوء، فإذا فرغ من الصلاة أَحْرَمَ، فإن كان عمرةً قال: لبَّيْك عمرة، وإن كان حجًّا قال: لبَّيْك حجًّا، وإن كان متمتِّعًا قال: لبيك عمرة ممتَّعًا بها إلى حجٍّ. وذهب البعض إلى أن الإحرام يكون بعد ركوب الدابَّة واستوائه عليها، وهذا هو اختيار شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله.