فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 19127

وإذا كان مَنْ يريد الإحرام خائفًا من عائقٍ يعوقه عن إتمام نسكه؛ فإنه ينبغي أن يشترط عند الإحرام؛ فيقول عند عَقْدِه: إن حبسني حابسٌ فمحلِّي حيث حبستني؛ أي: إن منعني مانعٌ عن إتمام نُسُكي؛ من مرضٍ أو تأخُّرٍ أو غيرهما؛ فإني أحلُّ من إحرامي؛ لأن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمر ضُباعَة بنت الزُّبير حين أرادت الإحرام وهي مريضة أن تشترط، وقال: (( إنَّ لكِ على ربِّكِ ما استثنيتِ ) ). فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه - فإنَّه يحلُّ ولا شيءَ عليه.

وأما مَنْ لا يخاف من عائقٍ يعوقه من إتمام نسكه؛ فإنه لا ينبغي له أن يشترط؛ لأن النبي لم يشترط ولم يأمر بالاشتراط كلَّ أحد، وإنما أمر به ضُباعَة بنت الزُّبير لوجود المرض بها.

وينبغي للمُحْرِم أن يكثر من التَّلْبية، خصوصًا عند تغيُّر الأحوال والأزمان، مثل أن يعلو مرتفعًا، أو ينزل منخفضًا، أو يقبل الليل أو النهار، وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة، ويستعيذ برحمته من النار.

والتَّلْبية مشروعةٌ في العمرة من الإحرام إلى أن يبتدئ بالطواف، وفي الحج من الإحرام إلى أن يبتدئ برمي جمرة العقبة يوم العيد، ولفظها: ما رواه البخاري وغيره عن ابن عمر - رضيَ الله عنهما - أنَّ تلبية رسول الله - عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لبَّيْك اللهم لبَّيْك، لبَّيْك لا شريك لك لبَّيْك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ) ). وله أن يزيد على ذلك مما ورد عن الصحابة - رضوان الله عليهم - ومن ذلك ما نقله نافع قال: كان عبدالله بن عمر - رضيَ الله عنهما - يزيد فيها:"لبَّيْك لبَّيْك، لبَّيْك وسعديك، والخير في يديك، لبَّيْك والرَّغباء - أي: المسألة - إليك والعمل". وهناك صفات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت