فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 19127

فإذا دخل المُحْرِم المسجد الحرام قدَّم رِجْلَه اليُمْنى، وقال:"بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم". ثم يقدِّم رِجْلَه اليمنى ليبتدئ الطواف فيستلم الحَجَر بيده اليمنى ويقبِّله ويسجد عليه، فإن لم يتيسَّر تقبيله استلمه بيده وقبَّلها، فإن لم يتيسَّر استلمه بشيءٍ معه وقبَّله بيده، فإن لم يتيسَّر؛ فإنه يستقبل الحجر ويشير إليه بيده ولا يقبِّلها، والأفضل ألا يزاحم فيؤذي الناس ويتأذَّى بهم؛ لما في الحديث عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال لعمر - رضيَ الله عنه: (( يا عمر، إنك رجلٌ قويٌّ، لا تزاحم الناس على الحَجَر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوةً فاستلمه، وإلا فاستقبله وهلِّل وكبِّر ) ).

ويقول عند استلام الحَجَر:"بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتِّباعًا لسنة نبيِّك محمد". ثم يأخذ ذات اليمين، ويجعل البيت عن يساره، فإذا بلغ الرُّكن اليمانيَّ استلمه من غير تقبيل، فإن لم يتيسَّر فلا يزاحِم عليه، ويقول بينه وبين الحَجَر الأسود:"ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخِرة حسنة، وقِنا عذاب النار". ولا يصحُّ من الدعاء الثابت عن رسول الله في الطواف غير هذا، وأمَّا تلك الكتب التي يدعو بها بعض الحجَّاج ويشترونها، والتي فيها تحديدُ دعاءٍ لكلِّ شوْط فهي لا تجوز؛ بل بدعة؛ فإن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - حجَّ وحجَّ معه جمعٌ غفيرٌ، ولم يحدِّد لهم مثل هذا.

وكلما مرَّ بالحجر الأسود كبَّر، ويقول في بقية طوافه ما أَحَبَّ من ذِكْر ودعاء وقراءة القرآن، فإنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذِكْر الله.

وفي هذا الطواف - أعني: الطواف أول ما يقدم - ينبغي للرجل أن يفعل شيئين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت